و قد رسم الأستاذ «مرجوليوث» صورة ممتعة لحياة المعرى جعلها مقدمة لطبعته التى نشرها ل «رسائل المعرى» ؛ كما أن المقالات العديدة التى نشرها «فون كريمر» و ضمنها كثيرا من أشعاره المترجمة إلى شعر ألمانى تمد الباحث الأوروبى بكثير من الزاد الذى يساعده على دراسة هذا المفكر العبقرى القوى.
الغزالى:
أرجأت إلى نهاية هذا الفصل الحديث عن رجل آخر له تأثير كبيرا في هذا العصر، و يعتبر بحق من كبار المفكرين الذين ظهروا فيه، و أقصد ب «الإمام أبا حامد محمد الغزالى» «1» و هو الفقيه الذى كان له الفضل الأول في إنهاء عصر الفلسفة في الإسلام، و في إقامة عصر «التصوف» الذى يعتبر أبلغ تعبير و أوضح تحديد للمذهب السنى الإسلامى.
يقول الدكتور «ت. ژ. دى بوير» في كتابه «تاريخ الفلسفة في الإسلام» «2» «إن التصوف منذ ظهور الغزالى أصبح الدعامة التى قام عليها صرح المعرفة في العالم السنى الاسلامى، و أصبح كذلك التاج الذى انعقد على مفرق هذا الصرح»
و قد أورد الدكتور «دى بوير» في كتابه العلمى الرائع ما فيه الكفاية عن الغزالى و مذهبه بحيث أجد لزاما على ألا أطيل الحديث عن هذا الفقيه النابه الذى خدم الدين خدمات جليلة، جعلته يكسب لقاءها اللقب الذى عرف به أبدا و هو «حجة الإسلام» .
ولد الغزالى في بلدة طوس من مدن خراسان في سنة 450 ه- 1058 م، و على قول آخر في سنة 451 ه- 1059 م و قد صادف مولده تولى «الپ ارسلان» عرش
(1) يقال له أيضا الغزالى بتشديد الزاى و قد سبق لى كتابة اسمه على هذا النحو في مؤلف سابق فانتقدنى على ذلك المستشرق الكبير «جولدزيهر» ؛ و مع ذلك فيجب أن أذكر أن هذه التسمية تبعها عدد كبير من كتاب المسلمين منذ القرن الثالث عشر الميلادى (- السابع الهجرى) انظر: الفخرى و كذلك كتاب «بروكلمان» في «تاريخ الأدب العربى ج 1 ص 419»
(2) انظر: ص 155 من الترجمة الانجليزية من كتاب: