الصفحة 404 من 773

من فبراير سنة 1094 م (- 487 ه) و أعلن «بركيارق» عند ذلك ملكا في بغداد.

و لكنه لم يكد يتم له الأمر حتى ثار أحد أعمامه «تنش» «1» ثورة عنيفة تمكن بواسطتها من هزيمة «بركيارق» و أخذه أسيرا إلى مدينة «اصفهان» حيث استقبله أخوه الأصغر «محمود» استقبالا تبدو عليه مظاهر العطف و حسن المعامله، و لكنه في الحقيقة لم يلبث أن وكل أمره إلى «انروبلكا» فأمر بحبسه في «كوشك ميدان» و عزم على سمل عينيه حتى لا يكون أهلا بعد ذلك للمطالبة بالملك.

و من حسن حظ «بركيارق» أن أخاه الأصغر «محمودا» مرض في نفس الأسبوع بالجدرى و مات، فلم ينفذوا فيه هذه العقوبة الشنعاء التى دبرت له، و اجتمع الأمراء عند ذلك و نصبوا «بركيارق» مرة أخرى على العرش، ثم ما لبثت «تركان خاتون» أن قلت في خريف سنة 487 ه- 1094 م فصفا ل «بركيارق» الجو و سهلت أمامه الأمور.

و مرض «بركيارق» بعد ذلك بنفس المرض الذى أودى بأخيه، و يئسوا من برئه و لكن اللّه قدر له الشفاء في النهاية. فلما كان العام التالى نهض لمحاربة عمه «تتش» و استطاع هزيمته و قتله.

و قتل في هذه الأثناء أيضا عمه «أرسلان أرغون» و قد كان خارجا عليه. قتله أحد أتباعه في مدينة «مرو»

و نجا «بركيارق» نفسه من القتل على يد أحد ملاحدة «ألموت» . و بعد ذلك بفترة وجيزة نصب أخاه «سنجر» حاكما على خراسان في سنة 490 ه- 1096 م ثم عاد إلى العراق.

فلما كانت سنة 493 ه- 1099 م ثار أخوه «محمد» ثورة عنيفة، ناصره فيها أكبر أولاد نظام الملك و أقدرهم «مؤيد الملك» ، و كان «بركيارق» قد طرده من منصبه فاستحق بذلك خصومته العنيفة الدائمة. و قد كانت هذه الثورة من أعظم المخاطر التى تعرض لها «بركيارق» ؛ و استمرت الحرب دائرة بينه و بين أخيه، تهدأ أحيانا، و تشتد أحيانا أخرى، و يكسبها هذا أو ذاك حتى سنة

(1) المترجم: بكتب هذا الاسم أحيانا هكذا «تكش»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت