الصفحة 405 من 773

479 ه- 1103 م و قد وقعت بينهما خلال ذلك خمس معارك حامية، ثم اتفقا على الهدنة قبل موت «بركيارق» بسنة أو سنتين. و قد ارتكبت خلال هذه الحروب كثير من الفظائع و الشنائع، فقد أسر «محمد» أم بركيارق المسماة «زبيدة» و أمر بخنقها في سنة 493 ه- 1099 م و كانت في الثالثة و الأربعين من عمرها؛ و ثار الجند فأخذوا «مجد الملك القمى» الذى أصبح وزيرا ل «بركيارق» بعد «مؤيد الملك» و مزقوه إربا إربا بتهمة ميله إلى مذهب الملاحدة و الحشاشين؛ و أمر «بركيارق» بالقبض على «مؤيد الملك» ثم اغتاله غيلة شنعاء بقطع رأسه و فصلها عن جسده. و عقد الصلح بعد ذلك بين الأخوين في سنة 497 ه- 1103 م. فلما بلغت هذه السنة نهايتها، أصيب «بركيارق» بالمرض الذى أودى بحياته في مدينة «بروجرد» ، و كان له من العمر خمس و عشرون سنة، و قد أوصى قبل وفاته بتنصيب ابنه الصغير «ملكشاه الثانى» ملكا على عرش السلاجقة، و لم يكن هذا الطفل قد بلغ الخامسة من عمره، فبقى على العرش بضعة أشهر ثم خلع عنه، و سملت عيناه كما كانوا يفعلون عادة في هذا الوقت بكل من يريدون إقصاءه عن العرش.

2 -محمد بن ملكشاه:

و قد أصبح عند ذلك «محمد بن ملكشاه» الملقب ب «غياث الدين» الحاكم الذى لا ينازعه منازع في ملك السلاجقة، فظل متربعا على العرش أكثر من ثلاث عشرة سنة من سنة (499 إلى 512 ه- 1105 - 1118 م) و قد عمل بهمة خلال هذه المدة على مقاومة نفوذ «الحشاشين» المتزايد؛ و سنتحدث بعد قليل عن تطور حركتهم و ما أحدثوه من أمور خلال هذا العصر. و فيما عدا ذلك فقد امتاز حكم «محمد بن ملكشاه» بهدوء نسبى لم تتخلله إلا معركة موفقة، فاز فيها على الأمير العربى الكريم «صدقة بن مزيد» أمير الحلة في سنة 502 ه- 1108 م و قد ذكر لنا «نظامى العروضى السمرقندى» حكاية غريبة تتعلق بهذه الموقعة في المقالة التى خصصها للنجوم و المنجمين «1» .

(1) أنظر الحكاية التاسعة و العشرين من كتاب «چهار مقاله» و كذلك «مجلة الجمعية الأسيوية الملكية» سنة 1902 م ص 605

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت