الصفحة 406 من 773

محمود بن محمد

و تولى الملك بعد محمد ابنه «محمود» و كان صبيا في الرابعة عشرة من عمره، فحكم فترة وجيزة، أساء فيها الحكم «1» ، ثم ساقه حمقه إلى محاربة عمه «سنجر» حاكم خراسان القوى. فوقعت الموقعة بينهما في مدينة «ساوه» في سنة 513 ه- 1119 م و أصابت الهزيمة محمودا، و لكن «سنجر» لم يعاقبه العقوبة المتعارف عليها في هذه الأيام، و قبل شفاعة أمه، فعفا عن ابن أخيه المغلوب و تجاوز عن خطئه و حماقته، و نصبه واليا على العراق «2» ثم زوجه من ابنته «ماه ملك خاتون» فظل حاكما على العراق مدة السنوات الأربع عشرة التالية. و لكن هذه الأميرة سرعان ما اغتالها الموت، و كان «سنجر» يكن لها كثيرا من الحب، فحزن عليها حزنا شديدا، و ظل فترة لا يتسلى بشى ء عن ذكرها، و قد قيل إنه استدعى عند موتها الشاعر العجوز «عمعق البخارى» و طلب إليه أن ينظم الشعر في رثائها «3»

3 -سنجر [بن ملكشاه]

أعلن في بغداد تنصيب «سنجر» ملكا على عرش السلاجقة في السادس و العشرين من جمادى الأولى سنة 513 ه الموافق الرابع من سبتمبر سنة 1119 م و قد ذكرنا فيما سبق أنه تولى قبل ذلك حكم خراسان مدة السنوات الأربع و العشرين الماضية. و قد كان حكمه على العموم موفقا ناجحا، لم تشبه إلا سحب قائمة، عكرت صفو سمائه فى

(1) أنظر ص 121 - 124 من «البندارى» طبع «هوتسما» فقد ذكر الاتهامات العشرة التى وجهت إليه.

(2) أنظر تذكرة الشعراء ل «دولتشاه» ص 130 حيث ذكرت هذه الحادثة بالتفصيل و قد تكون روايه دولتشاه خيالية في بعض وقائعها. و قد نسبها إلى تاريخ يسبق الذى ذكرناه بأربع سنوات.

(3) المترجم: أنظر المرجع السابق ص 65 حيث جعل مطلع مرثيته البيتين الآتيين:

هنگام آنكه گل دمد از صحن بوستان ... رفت آن گل شگفته و در خاك شد نهان

هنگام آنكه شاخ شجر نم كشد ز ابر ... بىب ماند نرگس آن تازه بوستان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت