الصفحة 407 من 773

الأيام الأخيرة من حياته و يقترن باسمه و بقصره جماعة من كبار شعراء الفرس الذين عاشوا في هذا العصر و أهمهم: «أنورى» و «المعزى» و «أديب صابر» .

و قد ولد «سنجر» في سنة 479 ه- 1086 م «1» في مكان من آسيا الصغرى اسمه «سنجار» فنسب إليه «2» ؛ أما وفاته فكانت في سنة 551 ه أو سنة 552 - 1156 - 1157 م و قد بلغ من العمر اثنتين و سبعين سنة قمرية؛ و امتد حكمه كما يقول «الراوندى» إحدى و ستين سنة، منها عشرون سنة تولى فيها حكم خراسان، و إحدى و أربعون سنة تولى فيها حكم العالم، و بمعنى آخر دولة السلاجقة.

أما الأحداث المؤلمة التى عكرت صفو أيامه الأخيره فقد بدأت بالثورة التى أعلنها ملك خوارزم «اتسز» و أعلن فيها استقلاله التام في سنة 535 ه- 1140 م.

و في السنة التالية قهره جماعة من كفار الأتراك و أخذوا زوجته أسيرة، و قتلوا من رجاله مائة ألف رجل، و استولوا منه على «مرو» و «سرخس» و «نيسابور» و «بيهق» فظلت هذه المدن في أيديهم فترة من الزمان.

أما هزيمته المنكرة على أيدى «الأتراك الغز» فقد حدثت في صيف سنة 548 ه- 1153 م؛ فأغار هؤلاء القوم على «طوس» و «نيسابور» و نهبوهما، و قتلوا كثيرا من سكانهما، و ذبحوا كثيرا من الرجال الذين اشتهروا بالفضل و الصلاح.

و قد وقع «سنجر» نفسه أسيرا في أيديهم، فعاملوه ظاهريا بشى ء من الإجلال و الإكرام، و لكنهم حظروا عليه حرية النقل و منعوه من مساعدة رعاياه المنكوبين و أبقوه في أسرهم حتى خريف سنة 551 ه- 1156 م. فاستطاع «المؤيد» و جماعة من خلصاء أتباعه السابقين أن يرشوا حراسه من «الغز» و أن ينجوه من

(1) هذا التاريخ مذكور في «ابن الأثير» و في «راحة الصدور» أما البندارى فيذكر أن تاريخ ولادته هو سنة 472 ه- 1079 م.

(2) إذا تحرينا الدقة وجب علينا أن نقول إنهم اختاروا له هذا الاسم التركى لمقاربته و مشابهته لاسم المكان الذى ولد به، فكلمة «سنجر» التركية بمعنى «صقر» أو طائر من طيور الصيد، و المعروف عن الأتراك السلاجقة و غيرهم أنهم كانوا يسمون أولادهم بأسماء الحيوانات و الطيور، فمثلا «طغرل» معناها الصقر أو الباز، و «أرسلان» معناها الأسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت