الصفحة 411 من 773

لنفسه انتقاما شنيعا في سنة 550 ه- 1115 م أى بعد ثلاث سنوات من موت «بهرامشاه» و تولية ابنه «خسرو شاه» فأقبل هذا الغورى الكاسر على مدينة «غزنه» و أنزل سخطه ثلاثة أيام متوالية على أهلها المتعجرفين بحيث لقبوه بلقب «جهان سوز» أى «محرق العالم»

و مع ذلك، يجب علينا أن نلاحظ مدى التقدير الذى كان الأدب يفوز به في هذه الأيام. فقد روى لنا صاحب چهار مقاله: «إن علاء الدين حسين عندما أغار على غزنه و أخذ يحطم جميع المبانى و المنشآت التى أنشأها محمود و مسعود و ابراهيم، أخذ في نفس الوقت يشترى القصائد التى قالها الشعراء في مدحهم ثم يأمر بوضعها في مكتبته الخاصة. و لم يعد أحد من الجند أو سكان المدينة يجرؤ على أن يلقبهم بألقاب السلاطين مع أن علاء الدين نفسه كان يقرأ ال «شاهنامه» حيث قال الفردوسى في مدح السلطان محمود «1» :

-عند ما تفطم شفاه الصبى عن لبن والدته

فإن أول ما ينطق به في المهد هو لفظ «محمود» يجرى على شفته

-و محمود فيل بجسده ... و هو جبريل بروحه

و هو كالمزن بكفه ... و هو كنهر النيل بقلبه

-و هو الحاكم و الملك القادر الكبير الشان

الذى جعل «الشاة» تستقى مع «الذئب» من حوض واحد ... في أمان ... !

ملوك خوارزم أو الخوارزمشاه:

هؤلاء الملوك أهم أثرا و أبلغ دلالة في تاريخ إيران من دولتى الغزنويين و الغوريين.

و هم يعرفون باسم ال «خوارزمشاه» أو «ملوك خيوه» و أول ملوكهم هو «أنوشتگين» و كان يشتغل ساقيا للسلطان «ملكشاه» السلجوقى؛ و قد بدأ ملكه في سنة

(1) المترجم: فيما يلى أصل هذه الأبيات بالفارسية:

چو كودك لب از شير مادر بشست ... ز گهواره محمود گويد نخست

بتن زنده پيل و بجان جبرئيل ... بكف ابر بهمن بدل رود نيل

جهاندار محمود شاه بزرگ ... بآبشخور آرد همى ميش و گرگ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت