الصفحة 412 من 773

470 ه- 1077 م «1» ثم استطاع خلفاؤه بعد ذلك التخلص من كل صلة لهم بملوكهم الأقدمين من السلاجقه، و ظلوا يحكمون حتى انتهى أمرهم بالبطل الشجاع «جلال الدين المنكبرنى» آخر بطل إسلامى صمد في وجه الجموع الفاتكه من جيوش المغول الكافرة من سنة 617 ه إلى سنة 629 ه- 1220 - 1231 م.

و قد بدأت قوة هذه الدولة في العلو و الارتفاع سنة 521 ه- 1127 م عندما تولى عرشها الملك الماهر الطموح «اتسز» ، فلما شاعت الشائعات عن أطماعه و بلغت آذان «سنجر» اضطر إلى أن يوجه جيوشه إلى خوارزم لمحاربته هنا لك في سنة 533 ه- 1138 م.

و قد استطاع «سنجر» في هذه المرة أن يهزم «أتسز» هزيمة كبيرة، كلفته كثيرا من الخسائر، كان من جملتها ابنه الذى فقده في هذه الموقعة و عز خطبه فيه «2» ، و كان من نتيجة هذه الموقعة أن استولى «سنجر» على «خوارزم» و أقطعها من قبله لابن أخيه «غياث الدين سليمان شاه» و لكن لم يلبث أن عاد «سنجر» إلى «مرو» حتى عاد «أتسز» و استولى على عاصمته، ثم دبر الثأر لنفسه من «سنجر» .

بأن حرض عليه الكفرة من الأتراك «الخطائين» فهاجموه و هزموه هزيمة منكرة في صيف سنة 536 ه- 1141 م، و قتلوا مائة ألف من جنده و أخذوا زوجته أسيرة في أيديهم و اضطروه إلى الهرب إلى «ترمذ» و «بلخ» .

و في هذه الأثناء أعلن «اتسز» استقلاله، ثم تقدم إلى مدينة «مرو» فاحتلها، و أسر جملة من أفاضل رجالها، كان من بينهم الفقيه «أبو الفضل الكرمانى» «3» .

(1) يقول «الجوينى» في كتابه «جهان گشا» إنه كان متعارفا لدى السلاجقه أن يكافئوا أتباعهم من السقاة و الحجاب و حراس الملابس الخاصة بإقطاعات من الأرض

(2) يقول «الجوينى» إن اسمه «إيلبغ» و روى أنهم عندما قبضوا عليه أحضروه إلى «سنجر» فأمر بقطع جسده بمنشار فشقوه إلى نصفين

(3) يبدو مما رواه ابن الأثير في أخبار سنة 536 ه أن «أتسز» لم يكن ينوى التعرض لمدينة «مرو» كما فعل بمدينة «سرخس» و لكنه اضطر في نهاية سنة 536 ه- 1141 م إلى مهاجمتها و إنزال البلاء بها عند ما علم بقتل جماعة من أتباعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت