فهرس الكتاب
و كانت هذه الموقعة كما يقول «ابن الأثير» أول موقعة خسرها «سنجر» و قد رأينا أنها كانت فاتحة لسلسلة أخرى من النكبات المتلاحقة.
و تمكن «أتسز» بعد ذلك من احتلا مدينة «نيسابور» و ظل بها فترة لم يتعرض لها بشى ء من السوء، و أمر بحذف اسم «سنجر» من الخطبة فحذفوها ثلاثة أشهر من صيف سنة 537 ه- 1142 م. و بعد ذلك بما يقرب من سنة واحدة حاول «سنجر» محاصرة «خوارزم» و لكنه عجز عن ذلك فقبل الصلح مع «أتسز» . ثم مات «أتسز» عقب ذلك في التاسع من جمادى الآخر سنة 551 ه الموافق 30 يوليه سنة 1156 م قبل موت خصمه «سنجر» بفترة وجيزة «1» .
شعراء سنجر و أتسز:
و يقترن باسمى «سنجر» و «أتسز» و لا يكاد ينفصل عنهما، أسماء أربعة من كبار الشعراء الإيرانيين، سندرس آثارهم بعد قليل و هم:
1 -معزى
2 -أنورى
3 -أديب صابر
4 -رشيد الدين الوطواط
أما «المعزى»
فكان شاعر السلطان «سنجر» و كذلك كان من قبله، أبوه «برهانى» . و قد فاز بمكانة عالية جعلت الخطب فيه عظيما عند ما قتل على يد مولاه بواسطة سهم أخطأ الهدف و أصابه في مقتل سنة 542 ه- 1147 م.
[ «الأديب صابر» ]
و ربما كانت وفاة «الأديب صابر» أكثر إيلاما؛ فقد روى دولتشاه «2» إن سنجر أرسله إلى خوارزم ليتجسس على «أتسز» أو كما قال «الجوينى» في كتابه تاريخ «جهان گشا» ليكون سفيرا له لدى ملك خوارزم. و كان «أتسز» قد استأجر اثنين من الملاحدة و أمرهما بالذهاب إلى مرو و قتل السلطان سنجر. فكتب «الأديب صابر» يخبر مولاه بذلك النبأ، و ضمن رسالته وصفا دقيقا لهذين الرجلين؛ و حملت هذه الرسالة امرأة عجوز، سارت بها إلى «مرو» و قد أخفتها في حذائها. فلما بلغت «سنجر» هذه الرسالة
(1) المترجم: مات «سنجر» في ربيع الأول سنة 552 ه
(2) أنظر: «تذكرة الشعراء» ص 93