الصفحة 441 من 773

معزى:

الأمير «معزى» هو شاعر السلطان «سنجر» ؛ و لكنه استطاع قبل ذلك في أيام السلطان «ملكشاه» أن يفوز بشهرة عريضة في قول الشعر؛ و قد استمد تخلصه الذى عرف به من أحد ألقاب هذا السلطان و هو «معز الدين» كما أخبرنا بذلك هو نفسه في إحدى الحكايات المروية في كتاب «چهار مقاله» و قد ذكرناها برمتها في الفصل الأول من كتابنا هذا. «1» و يصفه صاحب «چهار مقاله» بأنه من أعذب شعراء الفرس قولا و أجملهم إنشادا، و أن شعره قد بلغ أوج الروعة و الجمال و امتاز بالفصاحة و شدة الأسر. كما أن عوفى يقول في كتابه «لباب الألباب» «2» : «إن ثلاثة من الشعراء استطاعوا في ثلاث دول متوالية أن يبلغوا مراتب العز و الإقبال بحيث لم يتيسر ذلك لغيرهم، فأما الأول فالشاعر «رودگى» في عهد السامانيين؛ و أما الثانى فهو ال «عنصرى» في عهد الغزنويين؛ و أما الثالث فالشاعر «المعزى» في عهد السلاجقة.»

و لكن نهاية «المعزى» كانت مفجعة و حزينة؛ فقد قتله سهم انفلت خطأ من من قوس «سنجر» عندما كان يقوم بالرماية. و قد اشتهرت هذه الحكاية عن مقتله؛ و لكن هناك رواية أخرى تقرر أنه لم يقتل بل أصابه جرح، لم يلبث أن شفى منه. و يروى «رضا قليخان» في «مجمع الفصحاء» «3» بيتا يستشهد به على صحة هذا الرأى، لو صحت نسبته إلى المعزى، لدلل بغير شك على صحة ما ذهب إليه قليخان؛ و هذا البيت هو:

منت خداى را كه بتير خدايگان ... من بنده بيگناه نشدم كشته رايگان

و معناه:

-المنة للّه ذى الفضل و الإحسان

إننى، أنا العبد البرى ء، لم يهدر دمى سهم السلطان ... !!

(1) أنظر ص 49 - 50

(2) أنظر ج 2 ص 69

(3) أنظر ج 1 ص 571

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت