فهرس الكتاب
«ففعلت ذلك و أرسلت «إسحاق اليهودى» و كان ذلك في صميم الصيف،» «فلما اشتغل الرجال استطاعوا أن يذيبوا كثيرا من هذا المعدن حتى بلغ مقداره اثنى» «عشر الف من من الرصاص الخالص، أخرجوها في سبعين يوما، و كان نصيبى» «منها الخمس. و أصبح الملك يقدرنى أكثر من ذى قبل بآلاف المرات؛ أنار» «اللّه مضجعه العزيز بشمع رضاه، و فرح روحه الشريفة برحماته و عطاياه،» «بمنه و كرمه.»
و نستطيع أن نرى من هذه الحكايه أن شاعرنا لم يكن متواضعا في تقرير مواهبه و الكشف عن مزاياه، و لكننا- حيال سروره الواضح عند تصريحه بهذه المواهب و المزايا- لا نستطيع إلا أن نجرد أنفسنا من كل أسلحة النقد و الهجوم، و أن نقنعها بأن التواضع أمر قلما اتصف به شعراء الفرس أو عرفوه ... !!
و قبل أن يتطرق بنا الحديث إلى الكلام عن «الأنورى» أشهر الشعراء الملتحقين بقصر «سنجر» يجب أن نتحدث حديثا مختصرا عن شاعرين آخرين أو ثلاثة من زملائه. فهم و إن كانوا أقل شهرة منه و من سائر الشعراء الذين ذكرناهم في هذا الفصل، إلا أنهم مبرزون بين كثرة من أصحاب الشعر الجيد الذين عاشوا في هذه الفترة؛ و من الحق علينا أن نخصهم بنظرة عابرة.
عبد الواسع الجبلى:
هذا الشاعر- كما تفيد نسبته- من أهل الولاية الجبلية «غرجستان» ، و قد خرج منها إلى «هراة» ثم إلى «غزنه» حيث التحق فترة بقصر «السلطان بهرامشاه ابن مسعود» فلما سار «سنجر» لمحاربة هذا السلطان في سنة 530 ه- 1135 م استطاع هذا الشاعر كما يحدثنا «دولتشاه» ، أن ينال رضا «سنجر» بقصيدة جميله مبتكرة، ننقل منها الأبيات الثمانية الآتية «1» :
(1) أنظر «تذكرة الشعراء» ص 74