الصفحة 479 من 773

و أكثر هؤلاء الكتاب- كما هو ظاهر- من أصل فارسى، و لكن دراستهم بالتفصيل تعتبر من موضوعات «الأداب العربية و تاريخها» ، و لا مجال لها في هذا الكتاب حتى لو اتسعت لذلك صفحاته و استوعبتها أوراقه. و مع ذلك فإنى أنبه كل جاد في الاشتغال بتاريخ الآداب الفارسية بأن يعود نفسه على الاطلاع على أكثر مؤلفات هؤلاء الكتاب بين الفينة و الفينة، لأن اللغة العربية- كما أشرنا إلى ذلك من قبل- ظلت تحافظ على مكانتها في إيران كلغة للعلوم و الآداب حتى كانت غارة المغول و سقوط بغداد في منتصف القرن السابع الهجرى و الثالث عشر الميلادى؛ و قد ألف فيها المؤلفون أكثر كتب المراجع التى لا يستغنى عنها الطالب الجاد و الدارس المتفحص، و ربما كان من الخير أن أفصل الحديث قليلا عن بعض هؤلاء الكتاب و لنبدأ بالباخرزى فقد توفى سنة 468 ه- 1075 م و كان لزاما علينا أن ندرسه في الفصل السابق لو لا ما وقعنا فيه من سهو و إغفال.

الباخرزى:

هو «أبو القاسم على بن الحسن بن أبى الطيب الباخرزى» و قد اشتهر بقول الشعر و كتابة تراجم الشعراء. و قد كتب عنه صاحب «اللباب» باعتباره شاعرا، فترجم له ترجمة مطولة في الجزء الأول من كتابه في الصفحات من 68 إلى 71، أما باعتباره من أصحاب كتب التراجم فقد استطاع «الباخرزى» أن يتم كتاب «يتيمة الدهر» الذى وضعه «الثعالبى» من قبل، فأكمله بكتابه «دمية القصر» و ضمنه سير حياة 225 شاعرا من المعاصرين و عشرين رجلا من أهل الفضل لم يؤثر عنهم شى ء من الشعر «1» . و من الأسف أنه قصر عنايته على ذكر الشعراء الذين صاغوا شعرهم بالعربية، و أغفل ذكر شعراء الفرس، و لو أنه تحدث عنهم لكان حديثه صدرا لكثير من الأخبار الصادقة الصحيحة.

(1) لهذا الكتاب مخطوطتان في المتحف البريطانى تحت رقم 994 و 9 Add و رقم 23374 Add

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت