أن مقامات «الحريرى» حرية بأن تكتب بماء الذهب؛ و هو في هذا يعبر عن رأى مواطنيه فيه، و لكنه يخالف في ذلك آراء جملة من كبار المستشرقين الممتازين.
و مهما كان الأمر فإن المراجع المتعلقة بدراسة هذه المقامات وافرة و كثيرة و زائدة.
أما صاحب المقامات، فيكفى أن نذكر عنه أنه ولد في البصرة في سنة 446 ه- 1054 م و أنه مات بها في سنة 515 ه- 1121 م و قد كان ضئيل الحجم، زرى المظهر، يقتلع شعرات ذقنه إذا اشتغل بالتفكير و الكتابة، و لكنه مع ذلك كله كان موضعا لتقدير الوزير «أنو شروان بن خالد» و رعايته، و قد كتب «المقامات» بناء على طلبه و جعل إهداءها إليه «1» .
أنو شروان بن خالد:
هذا الوزير جدير بالذكر في هذا المقام لأنه صاحب الرسالة المشهورة عن تاريخ السلاجقة، و هى الرسالة التى طبعها «هوتسما» عند تحقيق تاريخ البندارى و جعلها الجزء الثانى من «مجموعة النصوص المتعلقة بتاريخ السلاجقة» «2» .
و قد جمع «هوتسما» في مقدمته (ص 11 - 30) جميع ما يعرف عن هذا الوزير، و لكنى وجدت عنه نبذة في مخطوطة لكتاب «عيون الأخبار» محفوظة بمكتبة جامعة كامبردج تحت رقم 922 ر 2.
بالورقة 126 فنشرتها في ص 861 - 862 من مجلة الجمعية الملكية الأسيوية لسنة 1902. و فيما يلى خلاصتها كما جاءت تحت سنة 532 ه- 1137 م.
«و فيها توفى أنو شروان بن خالد بن محمد القاشانى أبو نصر الوزير. مولده بالرى»
(1) أنظر ص 5 من طبعة «دى ساسى» للمقامات، و كذلك ص 12 من مقدمة «هوتسما» لتاريخ البندارى و كذلك ص 276 من الجزء الأول من كتاب «تاريخ الآداب العربية» لبروكلمان