لما وجدوا ما يبرر قبولهم لهذه الشهادة. و قد استطاع «الرويانى» بنفاذ بصيرته و سرعة حكمه أن يكشف موضع الفخ الذى نصبه الملاحدة، فأثار بذلك دهشتهم و إعجابهم و لكنه في الوقت نفسه أثار حفيظتهم عليه حتى قتلوه غيلة في النهاية.
الحريرى:
درسنا فيما سبق هذا الأسلوب المصنوع المبتكر الذى تمتاز به سائر «المقامات» سواء ما كتب منهما بالعربية كمقامات «بديع الزمان الهمذانى» و مقامات «الحريرى» أو ما كتب بالفارسية كمقامات «حميد الدين البلخى» ، و لم تعد بنا حاجة إلى التمهل في هذا المقام لدراسة أسلوب الحريرى خاصة، فهو الملك المتوج على رأس هؤلاء الكتاب الذين تخصصوا في هذا الأسلوب المتكلف، كما أن «بديع الزمان الهمذانى» هو أول السابقين إلى ابتكاره و ترويجه. يضاف إلى ذلك أن مؤلفات «الحريرى» قد درست و شرحت و ترجمت أكثر من مرة في بلاد الشرق و أوربا، بحيث أن محاولة الحديث عن هذه الدراسات و الشروح و الترجمات تستوعب في مجموعها أكثر مما استوعبته صفحات هذا الكتاب كما إنها تصرف القارى ء عن كثير من المسائل الهامة التى بينها «دى ساسى» في طبعته الأنيقة للمقامات في پاريس سنة 1822 م، أو التى تحدث عنها «تشنرى Chenery في الصفحات المائة التى قدم بها الجزء الأول من ترجمته للمقامات المطبوعة في لندن سنة 1867 «1» ، أو التى توجد في التقليدات الألمانية لأسلوب المقامات كما اشتمل عليها المجلد الثانى من كتاب «فون كريمر» عن «تاريخ الأدب الشرقى» «2» أو في غير ذلك من المؤلفات المتعلقة بالآداب العربية.
و يقرر «الزمخشرى» في بيت من الشعر، كتبه «دى ساسى» على اتلاف؟؟؟ طبعته
(1) أنظر:
(2) أنظر: