الصفحة 483 من 773

«مرفوضة، لا يقبل سماعها؛ و لكنهم عندما قدموا الورقة المتضمنة لهذا الاستفتاء» «إلى الرويانى، حدق فيها ثم التفت إلى مقدمها و قال له: أيها الملعون التاعس» «إن غفلتك ستجلب لك الهلاك الوبيل ... !! ثم أمر بحبسه، و جمع رجال القضاء» «و الشرع و قال لهم: لقد كتب الملاحدة هذا الاستفتاء، و هم يقصدون بالشاكى» «و المشكو في حقه النصارى و اليهود، و أما الشاهد الذى يعنونه فهو النبى عليه» «الصلاة و السلام لأن القرآن يقول: و ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شبه لهم.» «فلما سألوا الملحد في هذه المسألة اعترف لهم بأنه ظل سنة كاملة ينتقل من» «مكان إلى مكان يجمع الفتاوى و الإجابات، فأمروا برجمه؛ و اجتمع أهل» ««آمل» فرجموه بالحجارة حتى مات. ثم أمر فخر الإسلام الرويانى بلعنة» «الملاحدة و من ينتمى إليهم. فأثار عمله هذا حفيظتهم، فأرسلوا إليه جماعة» «من الفدائيين قتلوه غيلة بالمدى على باب أحد أروقة المسجد الجامع بمدينة» «آمل من الناحية التى تنتصب فيها منارته. و ما زالت المدية التى استعملت فى» «قتل هذا الإمام الشهيد محفوظة في الرواق الذى كان يقيم فيه بالمدرسة و قد» «شاهدتها بنفسى جملة مرات.»

و قد كان غرض «الحشاشين» و ما يهدفون إليه من وراء هذا الاستفتاء هو أن يسخروا من فقهاء الإسلام بأن يثبتوا لهم أن الشريعة الإسلامية تتنافى مع الفقه الإسلامى تمام المنافاة. فإن النصارى و هم الشاكون في هذه القضية، يتهمون اليهود و هم الجناة و المتهمون فيها بأنهم قتلوا «المسيح» و صلبوه، و اعترف اليهود بصحة التهمة المنسوبة إليهم و قبلوا الآثار المترتبة على جريمتهم، و لكن النبى محمدا يذهب مذهب بعض الفرق الغنوصية «1» فينكر أن اليهود قد صلبوا المسيح، و بذلك يشهد ضد الشاكى و ينكر في الوقت نفسه إقرار المتهم. و قد قبل المسلمون جميعا شهادة نبيهم في هذا الموضوع قبلوها في مواضيع أخرى؛ و لكنهم لو اتبعوا آراء فقهائهم و علمائهم

(1) فرقة من المسيحيين تذهب إلى أن طريق الخلاص هو المعرفة و ليست العقيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت