نشأة الانورى:
و الأنورى وفقا لما يقوله دولتشاه (ص 83 - 86 من طبعتى) ولد في قرية «مهنه» من قرى «أبيورد» في صحراء «خاوران» ، و من أجل ذلك تخلص في البداية بكلمة «الخاورى» ثم غيرها فيما بعد إلى «الأنورى»
و قد حصّل علومه في المدرسة المنصورية بمدينة «طوس» حيث قضى سنوات تعلمه في فقر و إملاق، و في يوم من الأيام- كما تقول الروايات- مر بباب المدرسة رجل جليل الهيئة قد امتطى صهوة جواده، و في أثره كثير من الخدم و الحشم، فسأل الأنورى عنه فقالوا له: إنه شاعر ... فقال الأنورى: «سبحان اللّه ... ! أهكذا أظل فقيرا مسكينا و قد بلغت النهاية من العلم ... ؟! و يكون هو غنيا مع ما يعرف من هوان أمر الشعر ... !! قسما برب العزة و الجلال لأجعلن الشعر شغلى بعد اليوم و لو أنه أقل مراتبى و أهون ما حصلت ... » «1» ... ثم انبرى في هذه الليلة فأنشأ قصيدته المعروفة في مدح السلطان «سنجر» و مطلعها:
گر دل و دست بحر و كان باشد ... دل و دست خدايگان باشد
و معناه:
-إذا استطاع القلب و الكف أن يكونا بحرا و منجما للدرر و الجواهر ... فإن قلب المليك و كفه هما البحر و المنجم لما يجودان به من عطاء وافر!!
فلما أصبح الصباح تقدم إلى السلطان «سنجر» و أنشده قصيدته، فاستحسنها السلطان و سأله عن الجزاء الذى يريده منه، و هل يفضل الالتحاق بخدمته أم الحصول على عطاء مالى ... ؟؟ فقبل «الأنورى» الأرض بين يديه و قال له بيته المشهور:
(1) المترجم: أنظر ص 83 من «تذكرة الشعراء» و قد اعتمدنا في الترجمة على الأصل الفارسى لأنه أقرب إلى الروح العربية.