و لم يكن الأنورى مبرزا في قول «الغزل» أو «الرباعى» أو ما شابه ذلك من فنون النظم و ضروبه و لكن شخصيته كانت قوية واضحة فيما قال من «مقطعات»
مصادر دراسة الأنورى
و ليس في أيدينا عن حياة «الأنورى» إلا القليل من الأخبار الصحيحة التى يمكن أن يعتمد عليها، و لكننا لو درسنا أشعاره دراسة دقيقة لأمكننا بلا شك أن نحصل على كثير من المعلومات التى ما زالت خافية عنا من نواحى حياته. و للأسف لا تمدنا المصادر الأخرى إلا بالقليل من الأخبار التى لا يمكن الوثوق منها.
أما عوفى في كتابه «لباب الألباب» (الجزء 2 ص 125 - 138) فلا يخبرنا- كعادته- بشى ء عنه، إلا أنه كان مبرزا في النجوم و الهندسة و المنطق؛ و هذه حقيقة معروفة لدينا من مصادر أخرى، و على الخصوص من قصائده مروية في «تاريخ گزيدة» «1» حيث يذكر هذه العلوم و يضيف إليها الموسيقى و الإلهيات و الأحكام، بل و كل علم نظرى أو عملى يعرفه واحد من معاصريه.
(1) أنظر هذه القصيدة و ترجمتها في ص 7 - 8 من مقالتى المنشورة في مجلة الجمعية الأسيوية الملكية عدد أكتوبر سنة 1900 عن «شعراء الفرس المذكورين في كتاب تاريخ گزيده»
و النص أيضا موجود في طبعة لكنو على الحجر سنة 1297 ه (1880 م) ص 704 و 705 و في ص 813 من طبعة «براون» المنشورة في «سلسلة جب التذكارية» طبع لندن سنة 1328 ه (1910 م) و هذه الأبيات هى التالية:
گرچه در بستم در مدح و غزل يكبارگى ... ظن مبر كز نظم الفاظ و معانى قاصرم
بلكه از هر علم كز اقران من داند كسى ... خواه جزوى گير انرا خواه كلى قادرم
منطق و موسيقى و هيأت شناسم أندكى ... راستى بايد بگويم بانصيبى وافرم
در الهى انچه تصديقش كند عقل صريح ... گر تو تصديقش كنى در شرح و بسطش ماهرم
نيستم بيگانه از أعمال و أحكام نجوم ... ور همى باور ندارى رنجه شو من حاضرم