و تخرب المدن و البلاد ... فخاف عوام الناس من هذا التقرير و حفروا السراديب ليحتموا فيها عند وقوع الواقعة ... فلما حلت الليلة التى حددها «الأنورى» لم يثر من الريح ما يكفى لإطفاء شمعة أشعلوها و رفعوها على مئذنة من مآذن المدينة ... !! فلما عاتبوه على خطأ تقديره، اعتذر بأن آثار القرانات لا تظهر فجأة، و إنها تحتاج إلى شى ء من المهلة و التدرج ... و لكن مضت على ذلك سنة كاملة و الرياح على غاية من الهدوء و الضعف بحيث لم يكف هبوبها لتذرية المحصول و اضطروا إلى إبقائه في بيادره على حاله حتى الربيع التالى ... !!
و قد قال «فريد الكاتب» بيتين من الشعر بين فيهما بطلان حكم الأنورى، هذا نصهما:
گفت انورى كه از جهت بادهاى سخت ... ويران شود عمارت و كه نيز بر سرى
در روز حكم او نوزيدست هيچ باد ... يا مرسل الرياح تو دانى و أنورى
و ترجمتهما:
-قال الأنورى: إن الرياح العاصفة ستخرب العمارات و تقتلع الجبال ...
-فلما كان اليوم الذى حدده، لم تهب الرياح بل سكنت ... فيا مرسل الرياح أنت أدرى بالحال ... !!
و قال أيضا البيتين الآتيين في هذا المعنى:
مى گفت أنورى كه درين سال بادها ... چندان وزد كه كوه بجنبد تو بنگرى
بگذشت سال و برگ نجنبيد از درخت ... اى مرسل الرياح تو دانى نه انورى
و معناهما:
-قال الأنورى إن الرياح ستهب في هذا العام بشدة بحيث تزحزح الجبال عن مكانها
-فانقضى عام بطوله و لم تحرك الرياح أوراق الأشجار .. فيا مرسل الرياح أنت عالم بحالها ... لا الأنورى!!