و يلاحظ القارى ء أن أغلب هذه الكتب حديث التأليف، لا يستثنى من ذلك إلا كتابان اثنان هما «المجمل» و «تذكرة الشعراء» اللذان يرجعان إلى القرن التاسع الهجرى. (النصف الثانى من القرن الخامس عشر الميلادى) . أما الكتب القديمة التى كنا نتوقع منها أن تذكر «الأنورى» ، فإننا نجد أن كتاب «چهار مقاله» لا يذكره مطلقا؛ أما كتاب «تاريخ گزيده» تأليف حمد اللّه المستوفى (فى سنة 730 ه- 1330 م) فقد تحدث عنه و لكنه لم يذكر تاريخ وفاته؛ و كذلك فعل كتاب «لباب الألباب» تأليف «محمد عوفى» (فى بداية القرن السابع الهجرى- 13 الميلادى) ؛ و كذلك فعل أيضا الكتاب العربى المعروف باسم «آثار البلاد» تأليف القزوينى (طبعة وستنفلد) Wustenfeld ص 242 تحت كلمة «خاوران» فوصف شعر الأنورى بأنه: «غاية في الحسن و هو ألطف من الماء و شعره بالعجمية كشعر أبى العتاهية بالعربية» و هذه المقارنة بين شعر «الأنورى» و شعر أبى العتاهية مقارنة في غير موضعها كما يبدو لى.
و ليس في أيدينا إلى الآن أى مصدر يمكن أن نعتمد عليه في تقرير التاريخ الذى ولد فيه «الأنورى» أو التاريخ الذى توفى فيه؛ و مع ذلك فالأسباب التى بيناها آنفا تقطع بأن وفاته قد وقعت في سنة 581 ه، أو بين سنتى 585 و 587 ه (1189 - 1191 م) كما أشار بذلك المستشرقان «ژوكوفسكى» و «إتيه» .
و قبل أن نسير قدما في دراسة هذه الرسالة الممتعة التى كتبها «ژوكوفسكى» نرى من الواجب علينا أن نشير إلى رسالة أخرى كتبها «مسيو فرتيه M .Ferte عن الأنورى أيضا، و نشرها في «المجلة الأسيويه Journal Asiatique في عدد مارس ابريل سنة 1895 م (مجموعة 9 مجلد 5 ص 235 - 268) . و لكن هذه الرسالة لن تعوقنا طويلا لعدم أهميتها، و الظاهر أن مؤلفها كتبها دون أن يطلع على ما كتبه «ژوكوفسكى» أو «پرتش» فاكتفى بأن يترجم بعض قصائد «الأنورى» المعروفة و أن يسوق بعض النوادر المتصلة به مما رواه كتاب التراجم و مما يكون مشكوكا في صحته عادة.
[الأسباب التى دعته إلى اختيار القصائد الست]
يبدأ «ژوكوفسكى» كتابه بمقدمة يصف فيها المصادر التى استطاع جمعها، ثم ينتقل بعد ذلك إلى بيان الأسباب التى دعته إلى اختيار القصائد الست التى نشرها فى