الصفحة 510 من 773

فابتدع «المعزى» حيلة مخزية يستطيع بها أن يقصى غيره من الشعراء الذين كان يخشى منافستهم له ... ذلك أن ذاكرته كانت قويه على الحفظ بحيث كان يستطيع أن يعيد على التوأية قصيدة بعد سماعها مرة واحدة، و كان له ابن يستطيع أن يعيدها بعد سماعها مرتين، كما كان له خادم يستطيع إعادانها بعد سماعها ثلاث مرات. فاذا تقدم إليه شاعر يريد التشرف بالمثول بين يدى السلطان، فإنه يأذن له أن ينشده قصيدته برمتها فإذا فرغ منها التفت إليه المعزى و قال له: «إننى أنا قائل هذه القصيدة، و سأبرهن لك على صحة قولى بإنشادها لك ثانية ... » ثم يأخذ في إنشاد القصيدة؛ فاذا أعادها التفت إلى ابنه و قال: «و ابنى أيضا يحفظها عن ظهر قلب .. » فيأخذ ابنه أيضا في إنشادها و إعادتها على مسامع الحاضرين، فيلتفت معزى إلى خادمه- كما فعل مع ابنه- فيأمره بإعادتها لثالث مرة ثم يأمر بطرد الشاعر المسكين بتهمة أنه شاعر وضيع يغير على أشعار غيره فينتحلها لنفسه ... !! و ضاق الشعراء ذرعا بهذه الحيلة التى ابتدعها «المعزى» إلى أن بلغ الأمر «الأنورى» فألقى دلوه في الدلاء لعله فاعل شيئا أو متدبر أمرا، فتقدم إلى «المعزى» في ثياب رثة مهلهلة و أخذ ينشده أشعارا مضحكة تافهة، فاستثار بمظهره و شعره هزء الحاضرين و سخريتهم، و ظن «المعزى» أنه مهرج ماجن و لم يستشعر شيئا من الخطر يهدده إذا قدمه إلى السلطان، فوعده بذلك في اليوم التالى. فلما حان الموعد الذى ضرب له تقدم «الأنورى» في ثياب محترمة و أنشد البيتين الأولين من قصيدته التى مطلعها:

گر دل و دست بحر و كان باشد ... دل و دست خدايگان باشد

ثم توقف عن الإنشاد و التفت إلى «المعزى» و قال له «أتمم إنشاد هذه القصيدة إذا كنت سمعتها قبل ذلك ... و إلا فاعترف أنها من إنشائى ... !!»

فذهل «المعزى» لهذه المفاجأة و اعترف للأنورى بحسن حيلته و قوة بديهته

و هذه القصيدة نفسها تشهد بأن «الأنورى» كان يشتغل بقول الشعر قبل ذلك ببضع سنين، فهو يقول فيها:

خسروا .. بنده را چو ده سال است ... كاش همى آرزوى آن باشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت