فهرس الكتاب
و لم يكتف «خاقانى» في هذه القصيدة باتهام أستاذه و صديقه بأشنع التهم، بل اتهمه بتهمة أشد و أشنع مما كانت تثيره الشكوك حول المسائل الأخلاقية، فأعلن صراحة أنه من أتباع «الحسن بن الصباح» و جماعة الحشاشين الذين كانوا يقيمون في حصن «ألموت» .
و يقول «خانيقوف» إن الخاقانى أنشد هذه القصيدة فيما بين سنتى 532 - 540 ه (1138 - 1146 م) و إنه في ذلك الوقت ترك مسقط رأسه و التحق بخدمة ملك شروان المسمى «أختسان بن منوچهر» الذى انتقل بعاصمته من مدينة «گرشاسب» في أذربيجان إلى مدينة «باكو» ، و لكن الأمور لم تسر وفقا لمراده هناك، لأنه كان من الصعب إرضاء هذا الملك الذى كان كثير الشكوك، كثير الغضب، لأقل سبب.
و يتمثل جفاء طباعه في الحكاية المعروفة الآتية:
« ... أرسل الخاقانى إليه في إحدى المناسبات قصيدة تضمنت البيت التالى:
و شقى ده كه در برم گيرد ... يا وشاقى كه در برش گيرم
و معناه:
-فأعطنى بردا يضمنى إلى متنه، أو غلاما أضمه إلى صدرى .. !!
فأمر «شروانشاه» بقتله على هذا القول الجرى ء ... !! فلما علم الخاقانى بغضب مولاه أخذ ذبابة و قطع أجنحتها ثم أرسلها إلى مولاه قائلا: إنها السبب في إهدار دمه لأنه كتب «با وشاقى» فسقطت الذبابة على الباء فجعلتها «ياء» بنقطتين «2» .
و يضيف «دولتشاه» على ذلك قوله: «هكذا كان حال الملوك من حيث الهمة و العظمة.
و هكذا كان لطف الشعراء و الفضلاء؛ و لو أن شاعرا طلب الآن من ممدوحه حملين من اللفت لما رأوا في ذلك ما يغض من قدره، و لشكروه على هذا التخفيف فيما يطلب ... !!» «1» .
و استأذن «خاقانى» في الذهاب إلى مكة للحج، و كان قد حج قبل ذلك بثلاثين سنة
(1) أنظر «تذكرة الشعراء» ص 80
(2) المترجم: بكتابة كلمة «با» يكون معنى البيت:
فأعطنى بردا يضمنى إلى متنه [و أرسله] مع غلام [أى خادم] حتى أضم البرد إلى صدرى.