فهرس الكتاب
«مظفر الدين محمد بن إيلدگز» ، فبقى في خدمته مدة السنوات العشر التالية .. »
و لكن هذه القصة لا تتفق مع الحقيقة المعروفة عن «ظهير الدين» من أنه وجه إلى «صدر الدين الخجندى» جملة قصائد ذكر في إحداها صراحة أنه مكث ملازما لأعتابه الشريفة مدة سنتين كاملتين، و أنه يرجوه في إلحاح أن يستمر على شموله بنعمه، و ألا يضطره في يوم من الأيام- و هو كنز العلم و الفضائل- إلى أن يمد يده إلى طغمة من الأسافل و الأراذل ... !!
و على هذا يبدو لنا أن الشاعر مكث في أصفهان سنتين أو ثلاث ثم ساءه أنه لم يظفر من «صدر الدين» بالجوائز و العطايا التى كان يطمع فيها فتركه إلى آذربيجان يريد أن يجرب حظه عند سيد جديد ربما يكون أكثر كرما و أجزل عطاءا.
حياة ظهير الدين:
[موطنه و مسكنه]
و من العسير أن نفصل الحديث عن حياة «ظهير الدين» لأن كثيرا من الحقائق المتعلقة بحياته ليست في أيدينا، و لكن النقطة الأساسية في سيرته واضحة تمام الوضوح بحيث نستطيع أن نستشف منها صورة كاملة لحياة هذا الشاعر.
فقد بدأ يقول الشعر في بلدته «فارياب» و ذكرها في بعض أشعاره على أنها موطنه و مسكنه؛ ثم خرج منها و ذهب إلى «نيسابور» و مدح حاكمها «طغانشاه بن المؤيد» بجملة من قصائده. و قد مات هذا الأمير في سنة 582 ه (1186 - 1187 م) ، و على ذلك يتحتم علينا أن نقول إن الشاعر قال مدائحه التى يخص بها هذا الأمير قبل هذا التاريخ. و قد ذكر الشاعر في أحد أبياته أنه بلغ الثلاثين من عمره، فإذا فرضنا أنه محق في قوله، و أنه لم يكن يقل عن الثلاثين، أو إنه لم يتجاوزها إلا بسنوات قليلة فمن الممكن أن نستنتج من هذه القرينة أن «ظهير الدين» ولد حوالى 562 ه (1156 م) .
و قد جاء إلى «آذربيجان» أثناء حياة «قزل أرسلان» ، و على ذلك يبدو أن زياراته ل «حسام الدين أردشير بن حسن» و ل «ملك مازندران» و لمدينة أصفهان،