الصفحة 563 من 773

و هو يقول في رباعية أخرى: «إنه عبد مطيع للخضر الذى أخرجه من ظلمة العنب و العناقيد .. !!» و هو يشير بذلك إلى رحلة «الإسكندر» في الظلمة تحت إرشاد «الخضر» باحثا عن ماء الحياة.

و قد اعترف «ظهير الدين» بكونه سنى المذهب فيما تحدث به عن الخلفاء و خاصة عمر و عثمان.

فهو يذكر «عمر» على أنه مثال للعدل حيث يقول:

شاهنشه ابى بكر محمد كه جهان را ... از حضرت او مژده عدل عمر آمد

و معناه:

-أن الملك «أبا بكر محمد» قد زف البشرى من لدنه إلى الدنيا بعدل عمر و قد ذكر عمر و عثمان معا في مكان آخر، فقال ما معناه:

-فهو الأتابك العظيم الذى استطاع عدله أن يقيم دين اللّه و سنة الرسول

-و هو كأبى بكر في عظمته، و هو شبيه بعثمان في تواضعه و رحمته، و هو في علمه و عدله مساو للفاروق (عمر) و لحيدر (على) .

[الشعراء على دين ملوكهم]

و لعل المثل العربى الذى يقول إن «الناس على دين ملوكهم» لا ينطبق تمام الانطباق إلا على شعراء القصور؛ و لعله من الخطأ الواضح أن نعلق أية أهمية على مثل هذه الأقوال التى لا دلالة لها أكثر من أنها ترينا أن «ظهير الدين» لم يكن شيعيا متعصبا على أقل تقدير.

و كان شاعرنا- كما قلنا- شحاذا ملحاحا، و لكنه كان على بينة من أنه باستجدائه بأشعاره قد أساء تمام الإساءة في استغلال مواهبه. و الأبيات التالية مثل واضح لطائفة كبيرة من أشعاره، فهو يقول في قصيدة طويلة يخاطب بها «صدر خجند» ما معناه «1» :

(1) هذه الأبيات موجودة في ص 44 - 45 من ديوان «ظهير الدين الفاريابى» طبع لكنو سنة 1880 م، و هذا نصها مع مراعاة أنها لم ترد بالقصيدة على هذا الترتيب:

عالمى از عطات بر سر موج ... كشتى من چنين گران لنگر

منم امروز و حالتى كه مپرس ... گر بگويم نداريم باور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت