الصفحة 567 من 773

لا يملك المخازن الملآى بالغلال، و لا الصناديق الزاخرة بالنقود و الأموال ... !! و من أجل ذلك أيضا تحتم عليه أن يتكسب بما يقول من شعر، و أن يخضع نفسه إلى ما يستلزمه قول المديح من اعتبارات، ربما كان يحس لها بالمضض و الحسرة في قرارة نفسه. و هو في هذا يلزم نفسه بأن تقنع مؤقتا بما تظفر به من عطاء، و أن تتطلع إلى وسيلة تلتمس بها المزيد، فإذا ظفر مثلا بخلعه طيبة و بمركب فاره، فإنه يجد الفرصة مواتية ليقول:

-إننى لا زلت أطمع في برذعة و لجام

لكى أستطيع أن امتطى متن هذا المركب الذلول ... !!

فإذا لم يظفر بالمال لقاء ما يصدر عنه من مديح، فإنه ربما لجأ إلى «الهجاء» و ربما ظفر من أعداء من يهجوه بما يعوض عليه ما فاته عند قول المديح، و لعل الأبيات الآتية تقوم دليلا على هذا الرأى، و فيما يلى ترجمتها: «1»

-أيها السيد .. لقد انقضى على ما يزيد على عام

و أنا أتجرع شراب مدحك في كؤوس النظم و الشعر ... !!

-و لكننى لم أر منك شيئا أستطيع التحدث عنه

و لم أظفر منك بشى ء أستطيع أن أتدثر به ... !!

-فإذا سألونى عما أظفر به من جود في مجلسك .. ؟

أجد نفسى مضطرا إلى أن أحشو آذانى بالقطن و أدعى الصمم ... !

(1) المترجم: الأبيات الفارسية موجودة بالديوان ص 197، و هذا نصها:

خدايگانا سالى زيادست كه من ... بجام نظم مى مدح تو همى نوشم

نديده ام ز تو چيزى چنانكه برگويم ... نيافتم ز تو چيزى چنانكه درپوشم

به مجلس تو ز جودت مرا سؤال كنند ... نهاده بايد ناچار پنبه در گوشم

مباش غره اگر چه من از شمائل خوب ... حكيم سيرت و نيكونهاد و خاموشم

بگاه نظم چو من بر سخن سوار شوم ... كشند غاشيه أقران ز فخر بر دوشم

بمدح و هجو همه كس پى شكايت و شكر ... چو آفتاب بتابم چو بحر بخروشم

من ار ز هجو تو بيتى دو بر كسى خوانم ... نهند تخته دنيا همى در آغوشم

بزر سرخ چو از من هجاى تو بخرند ... روا بود كه به نرخ تمام بفروشم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت