-لقد مدحتك مرتين بقصائدى
و لكنك لم تحل المعقد من أمورى ... !!
-و اليوم وقف رجل أمام منبرك
فقال: إننى تائب عن جرائرى فأجبته: لقد أحسنت ... !!
-ثم طلبت له من الناس بعض النقود و الأموال
فاستجابوا لطباعهم الكريمة و أعطوك المال بغير لجاجة أو إلحاح
-فإذا لم تعطنى شيئا في مقابل ما أقول من الشعر
فلا أقل من أن تعطينى شيئا في مقابل التوبة التى أوحيت لى بها عن قول الشعر ... !!
و من السهل أن نستشهد بكثير من أقوال الشاعر التى كان يلح فيها على ممدوحيه بطلب المال، و التى كان يضج فيها بالشكوى من فقره و عوزه، فيقول مثلا: «إن الدائنين يرابطون على أعتاب دارى، كما يرابط الحظ السعيد على أبوابك ... !!» و لكنا نكتفى بما سبق من أمثلة فهى كافية لتصوير اللهجة التى كان يتخذها الشاعر و لتصوير نوع الشعر الذى كان يقوله.
[منزلته في العلم]
و كان ظهير الدين- رغم فخره بعلو منزلته في العلم- أقل مكانة من الأنورى و الخاقانى اللذين تمتلى ء قصائدهما بإشارات كثيرة تدل على علم غزير.
و فيما يلى يجدر بنا أن نقف قليلا لنتأمل بيتا من الشعر قاله الشاعر لا يخرج في معناه عما نجده في الإنجيل:
شتر بچشم سوزن بيرون نخواهد شد ... حسود خام طمع گو درين هوس بگداز
و معناه:
-إن الجمل لا ينفذ من عين إلا برة.
فقل لحسودك الساذج: «احترق في رغبتك الجامحة ... !!»
و لست أعرف النظام الذى اتبع في تنسيق ديوان «ظهير الدين» فإن ترتيب القصائد الموجودة به ليس موافقا للترتيب الزمنى و لا للترتيب الأبجدى؛ و يبدو لى أن