الصفحة 569 من 773

-لقد مدحتك مرتين بقصائدى

و لكنك لم تحل المعقد من أمورى ... !!

-و اليوم وقف رجل أمام منبرك

فقال: إننى تائب عن جرائرى فأجبته: لقد أحسنت ... !!

-ثم طلبت له من الناس بعض النقود و الأموال

فاستجابوا لطباعهم الكريمة و أعطوك المال بغير لجاجة أو إلحاح

-فإذا لم تعطنى شيئا في مقابل ما أقول من الشعر

فلا أقل من أن تعطينى شيئا في مقابل التوبة التى أوحيت لى بها عن قول الشعر ... !!

و من السهل أن نستشهد بكثير من أقوال الشاعر التى كان يلح فيها على ممدوحيه بطلب المال، و التى كان يضج فيها بالشكوى من فقره و عوزه، فيقول مثلا: «إن الدائنين يرابطون على أعتاب دارى، كما يرابط الحظ السعيد على أبوابك ... !!» و لكنا نكتفى بما سبق من أمثلة فهى كافية لتصوير اللهجة التى كان يتخذها الشاعر و لتصوير نوع الشعر الذى كان يقوله.

[منزلته في العلم]

و كان ظهير الدين- رغم فخره بعلو منزلته في العلم- أقل مكانة من الأنورى و الخاقانى اللذين تمتلى ء قصائدهما بإشارات كثيرة تدل على علم غزير.

و فيما يلى يجدر بنا أن نقف قليلا لنتأمل بيتا من الشعر قاله الشاعر لا يخرج في معناه عما نجده في الإنجيل:

شتر بچشم سوزن بيرون نخواهد شد ... حسود خام طمع گو درين هوس بگداز

و معناه:

-إن الجمل لا ينفذ من عين إلا برة.

فقل لحسودك الساذج: «احترق في رغبتك الجامحة ... !!»

و لست أعرف النظام الذى اتبع في تنسيق ديوان «ظهير الدين» فإن ترتيب القصائد الموجودة به ليس موافقا للترتيب الزمنى و لا للترتيب الأبجدى؛ و يبدو لى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت