جامعه سعى إلى أن يضع في بداية الديوان أجمل قصائد الشاعر؛ و ربما كان مستغربا أن نجد أن ثلاثا من القصائد الخمس الأولى في الديوان قد استشهد بها «عوفى» في كتابه «لباب الألباب» «1» ، و أن رابعتها قد استشهد بها «دولتشاه» في كتابه «تذكرة الشعراء» «2» ، و في رأيى أن أجمل قصيدة في الديوان هى القصيدة الأولى التى تشتمل على سبعة و ثلاثين بيتا، و ربما كان من الخير أن أختم مقالى عن «ظهير الدين» بترجمة بعض أبياتها:
-و لكى تملأ بطنك بالطعام؛ و لكى تستر جسدك بالثياب ... انظر إلى ما تلاقيه الكائنات منك ... من ألم و نصب و عذاب ... !!
-و إلى الإعباء الثقيلة التى تعانيها منك الهوام و السوام ... و إلى الأرزاء المريرة التى تصادفها منك قلوب الوحوش و الطيور و الأنعام .. !!
-و هذا حيوان في غفلة من أمره ... يرعى الأشواك في واد بعيد ... و لكنك تعد لحلقه هذا الساطور القاطع الشديد ... !!
-و هذه ديدان ضعيفة ... تنسج أعشاشها بدماء قلوبها الضعيفه ... و لكنك تجمعها لتتخذ منها لنفسك الأطلس و الحرير و الثياب اللطيفة ... !!
-و أنت تأخذ أكفان الدودة الميتة فتلبسها في هناء ... فهل يعذرك أحد من أهل المروءة فيما تفعل من بلاء ... !!
-و لشدة جشعك و غاية حرصك على أن تجعل لسانك حلو المذاق ... جلست تترصد النحل أن يتقيأ من فمه ما يحمل من شهد يراق «3» ... !!
(1) أنظر ج 2 ص 298 - 307.
(2) أنظر ص 110
(3) المترجم: الأبيات الفارسية موجودة في ص 2 - 3 من الديوان و هى الآتية:
به بين كه تا شكمت سير و تنت پوشيده است ... چه مايه جانوران از تو خسته و رنجور
چه بارهاست ز تو بر تن سوام و هوام ... چه داغهاست ز تو در دل وحوش و طيور
بدشت جانورى خار ميخور غافل ... تو نيز ميكنى ز بهر حلق او ساطور
كناغ چند ضعيفى بخون دل بتند ... تو جمع آرى كين اطلست و آن سيفور