الصفحة 588 من 773

[ذكر شى ء عادات المغول الكارهة]

و كانت أعمال المغول الإرهابية تلقى الفزع في نفوس سكان البلاد التى يزمعون الإغارة عليها، و كانت قلوبهم تنخلع رعبا و فزعا حينما يوجهون إليهم إنذارهم المعتاد:

«و لسنا نعلم ماذا تفعل بكم الأقدار إذا لم تسرعوا إلى تقديم الخضوع و الاستسلام لنا، و اللّه وحده هو الذى يعلم ما هو نازل بكم ... !!» «1»

و كانت عادات المغول و طباعهم تدعو إلى الاشمئراز؛ كما إن بعض أمورهم كانت تبعث في نفوس المسلمين كثيرا من النفور و الكراهية لمنافاتها لتعاليمهم، فكانوا على استعداد لأن يأكلوا كل ما حرمه الإسلام و كذلك كل حيوان دنس كالفئران و القطط و الكلاب. بل كان طعامهم- كما يقول «جان دى پلان كارپان Jean de Plan Carpin - يشتمل على كل ما يستطاع مضغه، و قد رأيناهم يزدردون كل شى ء حتى الأعواد الجافة و البراغيث ... !!» «2» .

و كانوا يكرهون الاستحمام و الاغتسال، و حرموا غسل الأيدى أو الثياب في المياه الجارية و اعتبروا ذلك جريمة جنائية بل من أمهات الجرائم التى يعاقب عليها بالإعدام ... !!

و كذلك اعتبروا ذبح الحيوان (بقطع حلقه) من أمهات الجرائم، فحرموا على المسلمين ذبح حيواناتهم وفقا للطريقة التى أجازها الشرع، و استعاضوا عن ذلك بطريقتهم الخاصة، فكانوا يشقون بطن الحيوان ثم يمدون أيديهم إلى جوفه، فإذا وصلوا إلى قلبه أمسكوه و نزعوه من مكانه ... !!

[المغول في أمور الدين]

و كان المغول في أمور الدين يتساهلون أشد التساهل، و قد سووا بين رجال الدين في مختلف العقائد و المذاهب و ميزوهم ببعض الميزات و أعفوهم من بعض الضرائب، و هكذا كان حالهم في معاملتهم للأطباء و لجماعات خاصة من أرباب الحرف، و قد امتاز «چنگيز خان» على الخصوص بتسويته بين الأديان جميعها دون أن يعتنق واحدا منها، و أما «قبلاى خان» 1257 - 1294 م- 655 - 694 ه «3» فكان أول

(1) نفس المرجع، جزء 1 ص 394.

(2) نفس المرجع ص 411.

(3) حيى «قبلاى خان» هذه العادة فيما بعد كما يحدثنا «دوسون» في جزء 2 ص 491 - 492

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت