فهرس الكتاب
الذين اختفت أجسادهم في فجوات مجهولة أو تحت الأنقاض و الخرائب ... !!
و في «نيسابور» قطع المغول رؤوس القتلى، و بنوا أهرامات عالية أحدها للرجال، و الآخر للنساء، و الثالث للأطفال، و بذلك ضمنوا أن لا ينجو مخلوق من حد سيوفهم بادعائه الموت و ارتمائه بين الأشلاء و الجثث المترامية ... !!
و خفت غارتهم على مدينة «هراة» قليلا، و لكنهم عندما وصلوا إلى «باميان» قتل أحد أمرائهم أثناء المعركة فخربوها تخريبا كاملا، و لم يأخذوا شيئا من أسلابها بل فضلوا أن يتركوها صحراء خاوية، بقيت خالية من السكان قرنا كاملا من الزمان .. !!
و لم يأل «المغول» جهدا في إيقاع الدمار و الخراب بالأماكن التى اجتازتها جيوشهم و كانوا يعمدون إلى إحراق الحبوب و الغلال التى تزيد على حاجتهم، و كثيرا ما كانوا يعودون إلى البلدان التى أغاروا عليها فيفتشونها من جديد و يقتلون البقية الباقية من أهلها المساكين الذين اختبأوا أثناء الغارة الأولى و أخذوا يخرجون الآن باحثين عن الطعام أو الشراب ... !! و قد فعلوا ذلك مع أهل «مرو» فاستطاعوا أن يقتلوا اثناء عودتهم خمسة آلاف رجل نجوا من غارتهم الأولى التى ذكرنا خبرها فيما سبق من حديث.
و كانوا يلجأون إلى شتى وسائل التعذيب لحمل الأسرى على الاعتراف بأماكن النقود و الكنوز التى أخفوها ... !!
أما كنوز الآداب و الفنون التى كانت تزخر بها المدن القديمة التى فتحوها فقد حطمت تمام التحطيم و كان هذا طبيعيا و منتظرا من قوم يستهينون أشد الاستهانة بكل شى ء و بالحياة الإنسانية على وجه الخصوص.
و يذكر «الجوينى» أنه «لم يبق بالبلاد التى فتحها المغول واحد من ألف من ألف من سكانها» ؛ ثم يعلن: أنه إذا لم تقع بخراسان و العراق العجمى حادثة من الحوادث تعوق ازدياد السكان بهاتين الولايتين، فإن أهلهما لن يبلغوا إلى يوم القيامة عشر العدد الذى بلغوه قبل غارة المغول .. !! «1»
(1) أنظر ما كتبه «دوسون» جزء 1 ص 350.