فهرس الكتاب
فتوقف قليلا في مدينة «نيسابور» ، و لكن لم تنقض على ذلك ثلاثة أسابيع حتى علم أنهم دخلوا خراسان، فأسرع إلى الهرب إلى ناحية الغرب صوب «قزوين» فلما بلغها دار على عقبه و يمم وجهه شطر «گيلان» و «مازندران» و هناك تركه أتباعه و انفضوا من حوله، ثم مرض بالبرص و اشتدت عليه علته فمات شريدا طريدا في جزيرة بعيدة من جزر بحر قزوين، تاركا ملكه لابنه الشجاع «جلال الدين» و قد وقعت أمه «تركان خاتون» مع زوجاته و أولاده و جواهره في أيدى المغول و حوزتهم.
و سقطت بعد ذلك «خوارزم» و كانت قد قاومت المغول مقاومة شديدة أثارت حفيظتهم، فلما وقعت في أيديهم أعملوا سيوفهم في رقاب أهليها جميعا و لم يبقوا من سكانهما إلا على أصحاب الحرف و الصناعات فنقلوهم كعادتهم إلى «منغوليا» . و قد ذكر صاحب «جامع التواريخ» أن الجيش المغولى الذى حاصر «خوارزم» كان يبلغ خمسين الف مقاتل، و إنه وكل إلى كل واحد من هؤلاء أن يقتل أربعة و عشرين رجلا من الأسرى الذين وقعوا في قبضتهم بعد الاستيلاء على هذه المدينة .. !!
و استشهد على أيديهم في هذه المدينة العالم الورع الشيخ «نجم الدين كبرى» «1» و عاملوا سكان مدينة «ترمذ» نفس هذه المعاملة فقتلوا سكانها، و وقعت في أيديهم امرأة عجوز ابتلعت جوهرة لتخفيها عنهم، فأمروا جندهم بإخراج القتلى و شق بطونهم بحثا عن الدرر و الجواهر ... !!
و ازدادت قسوة المغول و غلظتهم بازدياد نجاحهم و نفوذهم، فلم نعد بعد الآن نسمع بحادثة واحدة أظهروا فيها قليلا من الرحمة و الشفقة حيال سكان المدن البائسة التى وقعت تحت أيديهم بل أخذوا يبيدونهم عن آخرهم في غلظة و فظاعة كما فعلوا بسكان «بلخ» و «نصرت كوه» و «نسا» و «نيسابور» و «مرو» و أماكن أخرى كثيرة. و قد قدر «ابن الأثير» القتلى من أهل «مرو» ب 000، 700 قتيل، و أما صاحب «تاريخ جهانگشاى» فقد رفع عددهم إلى 000، 300، 1 و ذلك فيما عدا
(1) ارجع إلى «نفحات الأنس» تأليف جامى، طبع «نساوليز» ص 486 - 487.