فهرس الكتاب
خاملا مبتعدا بنفسه عن مواقع الخطر، تاركا أمر المدافعة عن حدود بلاده التى أغار عليها المغول إلى حكامها، منتظرا- فيما يقولون- لحظة مباركة يشير بها المنجمون ليبدأ فيها منازلة خصمه ... !! «1»
[ذكر عدد من جنايات المغول في فتح المدن]
و في أثناء انتظاره و ترقبه، عصفت العاصفة بشدة فيما وراء النهر في خريف سنة 1219 م- 616 ه و سقطت مدينة «أترار» بعد حصار دام خمسة أشهر أو ستة، و قبض المغول على حاكمها الذى أمر بقتل تجارهم، فأعدموه بأن صبوا الفضة المصهوره في عينيه و أذنيه، ثم ساقوا أمامهم من نجا من غارتهم على هذه المدينة فدفعوا بهم إلى مدينة «بخارى» لينتفعوا بهم كما ذكرنا ضد مواطنيهم و أهل دينهم.
و أغاروا على «أوزكند» و على مدينتين صغيرتين أو ثلاث؛ ثم أتوا إلى «جند» فاستولوا عليها بعد حصار قصير و أعملوا الغارة فيها تسعة أيام كاملة، و لكن من عجب أنهم لم يقتلوا سكانها .. !!» ثم سقطت مدينة «بناكت» في أيديهم، و صمدت في وجههم مدينة «خجند» لأن «تيمور ملك» دافع عنها دفاعا مجيدا .. و لم تظهر تباشير سنة 1220 م- 617 ه حتى سيطر المغول على مدينة «بخارى» و أعملوا الغارة فيها و أحرقوها و قتلوا عددا كبيرا من سكانها و استحيوا النساء و هتكوا الحرمات و قد آثر الموت جهادا جماعة من سكانها لم يرضوا بحياة العار و الذل فاستشهدوا مقاتلين، و كان من بين هؤلاء «القاضى بدر الدين» و الإمام «ركن الدين» و ابنه.
و جاءت نوبة «سمرقند» بعد ذلك فحاصرها المغول أربعة أيام ثم خضعت لهم في نهاية هذه المدة، فأغاروا عليها كعادتهم و نهبوها و قتلوا كثيرا من سكانها و استعبدوا من نجا من حد سيوفهم.
و استمر «محمد خوارزمشاه» في التقهقر و التراجع، و أخذ ينصح سكان البلاد التى يمر بها أن يعملوا ما يستطيعون لحماية بلدانهم لأنه في موقف يعجز معه عن معاونتهم أو حمايتهم. و اعتقد أن المغول سوف لا يجسرون على عبور نهر «جيحون»
(1) ربما قيل فيه ذلك إظهارا لجبنه و تردده