فهرس الكتاب
يثيرهم فيها الخليفة على ملك خوارزم؛ و قد أسرع هذا برد الكيل مضاعفا، فأعلن أن الخليفة العباسى لا يمكن أن يعتبر إماما للمؤمنين، و نصب أحد الأشراف من سلالة «على» في مكانه و اعترف له بالسلطة الروحية التى كانت للخليفة. و أصبحنا بذلك نجد أن ملك خوارزم بدل أن يجمع قوته لملاقاة الكارثة التى تهدد حدوده الشمالية الشرقية يزج بنفسه في خصومة حامية مع خليفة بغداد. ثم يزداد الأمر سواء بوقوع كارثة أخرى كان سببها اشتداد البرد و قسوة الشتاء في هذه الديار بشكل لم تعرفه من قبل.
و من المحتمل جدا أن الكارثة كانت آتية لا ريب فيها، و أنه لم يكن ليمنعها مانع، أو ليؤجل وقوعها مؤجل. و لكن سببها المباشر يرجع إلى إحدى هذه البعثات التى نسمع عنها كثيرا في تلك الأيام. فقد رأى «جنگيز خان» أن يرسل جماعة من التجار محملين بمصنوعات بلاده إلى مدينة على حدود خوارزم اسمها «أترار» . و قد اختلفت المصادر اختلافا بينا في عدد هؤلاء التجار، فقال «النسوى» إنهم أربعة، و أنهم كانوا مسلمين و من رعايا خوارزم؛ بينما قال كتاب آخرون أنهم يبلغون الأربعمائة و الخمسين تاجرا، و قد قتلهم حاكم «أترار» جميعا بتحريض خفى من ملك خوارزم بعدما ألقى في روعه أنهم ليسوا تجارا في الحقيقة بل هم جواسيس للمغول.
فلما قتل هؤلاء التجار، أسرع «جنگيز خان» بإرسال بعثة إلى ملك خوارزم مكونة من عضوين مغوليين و ثالث تركى اسمه «بغرا» و كلفهم بأن يحتجوا لديه على ما أصاب رسله من إهدار لحقوق الضيافة و تضييع لواجبات المجاملة، و إن يطلبوا إليه أن يسلمهم حاكم «أترار» و إلا فليعد العدة لحرب طويلة قاسية.
و لم يجبهم ملك خوارزم إلى ما طلبوا، بل على العكس من ذلك قتل الرسول التركى «بغرا» و أمر الرسولين المغوليين الآخرين بالعودة إلى مولاهم بعد أن حلق ذقنيهما.
[الإهانة برسل «جنگيز خان» ]
و ثار «جنگيز خان» لإهانة رسله، فعقد جمعية عامة من المغول «قوريلتاى» و قرر مهاجمة «خوارزم» .
و بدأت الحرب بانتصار تافه فاز به «محمد خوارزمشاه» و لكنه بقى مع ذلك