فهرس الكتاب
«قبلاى خان» ؛ و أما الثانية فكانت موفدة إلى إيران و العراق و آسيا الصغرى و كان يرأسها «هولاگو خان»
[عهد لاستعلاء]
و ثانى عهد لاستعلاء نفوذ المغول هو العهد الذى يمكن تسميته بعهد «الإيلخانيين الكفرة» أو العهد الذى أصبح فيه منصب «نائب الملك» في إيران و آسيا الصغرى منصبا متوارثا في أبناء نائب الخان الأكبر. و هذا العهد يبدأ بعبور «هولاگو خان» لنهر جيحون في يناير سنة 1256 م- 654 ه و ينتهى بقتل «بايدو» في 5 أكتوبر سنة 1295 م- 695 ه. و يمتاز هذا العهد بأن الإسلام فيه أخذ يستعبد قوته و أخذ يناضل بكل ما يملك من قوة لحفظ كيانه ضد هجمات البوذية و المسيحية، و يمتاز أيضا بأن الصلات التى كانت تربط الإيلخانيين في إيران بأباطرة المغول في موطنهم الأصلى أخذت تنفصم و تتلاشى. و جدير بنا أن نلاحظ هذا التطور الدينى الذى أصاب المغول المقيمين في إيران، فبينما كان مقتل «أحمد تاگدار» في أغسطس سنة 1283 م- 682 ه يرجع سببه جزئيا إلى حبه للاسلام «1» ، فإن مقتل «بايدو» بعد اثنتى عشرة سنه من ذلك التاريخ يرجع إلى حد كبير إلى بغضه للاسلام و حبه للمسيحية و تفضيلها عليه «2» و لم يكد عقبه «غازان» يجلس في مكانه حتى أعلن اعتناقه للاسلام و أمر بهدم الكنائس المسيحية و المعابد البوذية في إيران. و بعد ذلك بقليل نجده في سنة 1300 م- 700 ه يأمر كهنة المغول «3» الذين يقيمون في إيران أن يعتنقوا الدين الإسلامى أو أن يتركوا إيران و إلا أمر بقتلهم و القضاء عليهم. و من أجل ذلك نجد أن أشراف المغول و قوادهم ممن كانوا يناوئون الإسلام يجتمعون عند اعتلاء «غازان» العرش في سنة 1295 م- 695 ه و يدبرون مؤامرة كبيرة لخلعه تنتهى بفشلهم و مقتلهم جميعا «4» ، و بعد ذلك بعشر سنوات نجد أن بعض الأميرات و الأمراء يحاولون أن يحرضوا «ألجايتو خدابنده» على ترك الدين الإسلامى و الرجوع إلى عقيدة آبائه
(1) أنظر كتاب «دوسون» ج 3 ص 608.
(2) أنظر كتاب «دوسون» ج 4 ص 141.
(3) يعرف الكاهن المغولى باسم «بخشى» .
(4) كتاب «دوسون» ج 4 ص 281 - 282.