الصفحة 594 من 773

و اجداده «1» . و ربما كانت هذه الحادثة هى آخر مظهر للوثنية المغولية في إيران.

و كانت هذه الوثنية تظهر من قبل في أمور تثير النفوس كاختيار المغول للفتيات الحسناوات ثم قتلهن و تقديمهن قربانا لروح الأباطرة عند وفاتهم ... !! و كقتل جميع الذين يصيبهم الحظ النكد بأن يصادفوا جنازة الامبراطور في أثناء نقلها إلى مقرها الأخير خشية أن يتسرب نبأ موته قبل إعلانه رسميا ... !! «2»

فإذا رجعنا الآن إلى هذه العهود التى وصفناها من عهود استعلاء المغول نجد أن العهد الأول منها و هو عهد التدمير و التحطيم يمتاز بموجتين من أمواج الفتح:

الأولى بقيادة جنگيز خان 1219 - 1227 م- 616 - 625 ه.

و الثانية بقيادة هولاگو خان 1255 - 1265 م- 653 - 664 ه.

و قد اكتسحت الغزوة الأولى إقليم خراسان و امتدت غربا إلى «الرى» و «قم» و «قاشان» و «همدان» و في خلالها قام «جلال الدين خوارزمشاه» بأعماله الفائقة في مقاومة المغول فأبدى من أعاجيب البطولة ما يخلب أبصارنا عندما نقرأ قصته كاملة واضحة فيما سجله من مآثره كاتبه المعروف «شهاب الدين محمد النسوى» الذى ظل يرافقه حتى اغتاله أحد الأكراد في 15 أغسطس سنة 1231 م- 629 ه.

أما الغزوة الثانية التى قادها «هولاگو خان» فقد اكتسحت أيضا خراسان في بداية سنة 1256 م- 654 ه و امتدت إلى حصون الإسماعيلية في «ألموت» و «قهستان» فحطمتها، ثم مضت إلى الخلافة في بغداد فأودت بها أيضا، و استمرت تزحف غربا حتى أوقفها مماليك مصر في موقعة «عين جالوت» التى وقعت في 3 سبتمبر سنة 1260 م- 659 ه و فاز فيها المصريون فوزا كبيرا اعتبر أول فوز أصابه المسلمون

(1) نفس المرجع ج 4 ص 157.

(2) أمر «أوگداى» بقتل أربعين فتاه عذراء قربانا لروح جنگيز خان و كذلك أمر بقتل عدد كبير من الجياد. [كتاب دوسون ج 2 ص 13] و قرر الجند الذين رافقوا جثة «منگو خان» إلى مقرها الاخير في جبال آلتاى أنهم قتلوا أثناء الجنازة ما لا يقل عن 000 و 20 شخص.

[أنظر: كتاب «دوسون ج 1 ص 38» ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت