الصفحة 595 من 773

ضد «المغول» في مدى السنوات الثلاثين التى تلت موت «جلال الدين خوارزمشاه» و منذ ذلك التاريخ انحطمت موجة الفتح المغولى، و أخذ المسلمون يرون أن القول بأن أعداءهم لا يقهرون كان مجرد خرافة و خزعبلة، فاستجمعوا قوتهم من جديد و تمكنوا من أن ينتصروا عليهم في كثير من المواقع الفاصلة و خصوصا موقعة «عين تاب» في 16 أبريل سنة 1277 م- 676 ه عندما تمكن «الظاهر بيبرس» من هزيمة المغول هزيمة نكراء و استطاع أن يقتل منهم في هذه الموقعة 6770 جنديا.

و ربما كان فوز المصريين أكبر و أوضح في موقعة «مرج الصفر» بالقرب من دمشق في 23 أبريل سنة 1303 م- 703 ه فقد استطاع الملك الناصر أن يجلب عند عودته إلى القاهرة 1600 أسير مغولى مصفدين في الأغلال، و قد حمل كل واحد منهم رأس قتيل مغولى، تتدلى من سلسلة في عنقه، و سار بهم في المدينة، يتقدمهم ألف فارس من رجاله، قد شهروا حرابهم، و على كل واحدة منها رأس قتيل مغولى جلبوه معهم من الموقعة .. !!

و قد وصفنا فيما مضى هول الفظائع التى كان يأتيها جند «جنگيز خان» أثناء الغزوة الأولى لإيران، و لمن شاء زيادة الإيضاح أن يرجع إلى وصف البلاء الذى أصاب المدن الآتية «أترار» و «جند» و «بناكت» و «بخارى» و «نيسابور» و «سمرقند» و «خبوشان» و «طوس» و «إسفرايين» و «دامغان» و «سمنان» و «نخشب» و «أرگنج» (أو گركانج أو الجرجانية كما يسميها العرب) و «ترمذ» و «بلخ» و «نصرت كوه» و «نسا» و «خرندر» و «مرو» و «هراة» و «كردوان» و «باميان» و «غزنه» و «الرى» و «قم» و «مراغه» و «إربل» و «قاشان» و «بيلقان» و «همدان» و عددا آخر من المدن و القرى الفارسية.

و هذا الوصف مذكور بإيضاح في «تاريخ جهانگشاى» و في «جامع التواريخ» و كذلك في الكتب التى كتبها «دوسون» و «السير هنرى هوورث» ، و منها يبدو أن البلاء الذى عانته إيران و آسيا الصغرى على يد المغول كان مساويا للبلاء الذى أصابوا به الصين و آسيا الوسطى، و أقل قليلا مما ابتلوا به أوروبا الشرقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت