الصفحة 599 من 773

ذلك بنصر كبير على المغول في «دامغان» و قتل اربعمائة أسير مغولى وقعوا في يده، ثم دار إلى أصفهان فدافع المغول عنها، ثم علم أن أهل «جورجيا» قد تحالفوا مع المغول على قتاله فأسرع إليهم و قتل أربعة من قوادهم في موقعة واحدة انتهت بهزيمتهم هزيمة منكرة.

و في سنة 1229 م- 627 ه أخذ يدعو أمراء المسلمين للتحالف معه على محاربة المغول و كاد ينجح في إنشاء هذا الحلف و لكن جيشا من المغول قوامه 000، 30 محارب بقيادة «نويان چرماغون» حمل عليه فجأة و اضطره إلى الهرب شمالا حيث استطاع أن يستولى على مدينة گنجه «1» .

و انقلب حظه بعد ذلك، و خمد نشاطه، و أدمن الشراب، و هام على وجهه دون غاية، و بدت عليه الهموم، فأصبح كسير القلب، سريع البكاء، و أخذ ينتحب أشد الانتحاب لموت «قليج» أحد غلمانه المقربين إليه، و ما زال يهرب أمام المغول حتى انتهى به مطافه إلى قرية كردية، فهجم عليه أحد رجالها و تمكن من قتله في 15 أغسطس سنة 1231 م- 629 ه.

و قد أحاط كثير من الشك بنهاية «جلال الدين» و لم يستطع المؤرخ الكبير «أبن الأثير» أن يقطع بأمر في مصيرها، و ظلت الاشاعات تملأ الوادى الايرانى مدة السنوات الاثنتى و العشرين التى تلت موته، فظنوا أنه ما زال حيا، و أنه قد خرج ثانية من مخبائه؛ و ادعى ذلك كثير من المدعين و انتهى الأمر بقتلهم على أيدى المغول.

و نهاية «جلال الدين» هذه و ما أحاطها من شك في مصيره، تمثل لنا حال أى بطل قومى تتعلق به الآمال في ساعات اليأس العصيبة ... و شبيه بها عندنا حالة «هارولد الانجليزى» ، ففى كلتا الحالتين نجد الأوهام الشعبية تنتهى بالبطل إلى حياة الزهد و التقشف ثم الموت في سن الشيخوخة ميتة الأولياء و الصالحين.

(1) هى المعروفة الآن باسم «اليزافتپول Elizavetpol

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت