فهرس الكتاب
و لقد استطاع بعد ذلك أن يجمع شتات جيشه و أن يدفع عن نفسه غارة شنها عليه أمير هندى اسمه «جودى» ، و شجعه هذا الانتصار فجمع الزاد و العناد و هاجم أمير السند «قراجه» و أمير دهلى «التاتمش» و كانا متحالفين على قتاله، و لكنه استطاع رغم هذا التحالف أن يبقى في بلادهما حتى ينسحب المغول و يفسحوا له طريق العودة إلى إيران ليسعى مرة ثانية إلى استرجاع مملكة آبائه و أجداده.
و أعقبت ذلك ثمان سنوات قام فيها «جلال الدين» بسلسلة لا نظير لها من المجازفات و المخاطرات التى سجل تفاصيلها كاتبه «النسوى» في كتاب يمكن قراءته باللغة العربية، و كذلك باللغة الفرنسية في ترجمة كاملة تولى نشرها المسيو هوادس M .Houdas 1 .
و لقد اضطر «جلال الدين» إلى أن يحارب جميع الناس تقريبا؛ فقد كان عليه أن يحارب المغول الذين كانوا يتعقبونه، و كان عليه أن يحارب أيضا أخاه الخائن «غياث الدين» ، و أن يحارب أيضا حاكم كرمان «براق الحاجب» ؛ و كأنما لم يكتف القدر له بهذا العدد من الأعداء فاضطره في ظروف مختلفة إلى أن يحارب الخليفة في بغداد و كذلك التركمان و الحشاشين (الاسماعيلية) و أن ينفذ إلى ولاية جورجيا فاتحا غازيا.
و في سنة 1223 م- 620 ه نجده يقتحم كرمان و فارس و أصفهان و الرى؛ و في سنة 1225 م- 622 ه يتمكن من هزيمه «قشتمر» قائد الخليفة و يتبع جيشه حتى أبواب بغداد و يستولى على تبريز و يهزم جيوش جورجيا؛ و في سنة 1226 م (623 - 624 ه) يستخلص مدينة «تفليس» ثم يعود في عجلة إلى الجنوب الشرقى من إيران لينزل سخطه بحاكم كرمان «براق الحاجب» الذى خانه و تحالف مع المغول على الإيقاع به.
و في سنة 1227 م- 625 ه تمكن من معاقبة التركمان و الحشاشين ثم اتبع
و لكن كاتبه النسوى روى رواية أخرى فقال إنهن سألن «جلال الدين» أن يأمر بإغراقهن خشية أن يقعن في أيدى المغول و رأى جلال الدين استحالة العبور بهن فأمر بإغراقهن.
(1) المترجم: أحدث طبعة لكتاب «سيرة السلطان جلال الدين» هى التى نشرتها دار الفكر العربى سنة 1953 م.