الصفحة 601 من 773

كريم الجانب، و قد أجمع المؤرخون الإسلاميون على وصفه بذلك و خاصة مؤلف كتاب «تاريخ جهانگشاى» و كذلك «طبقات ناصرى» «1» ، فقد أورد هذان المؤلفان أمثلة كثيرة تبرهن على شدة حبه للشفقة و الرحمة و على بغضه لإراقة الدماء بغير داع أو سبب، و على خصال يخالف فيها ما عرف عن أخيه الأكبر «چغتاى» من غلظة و فظاظة «2» .

كيوك:

عندما مات «أوگداى» تولت امرأته «توراكينا» حكومة البلاد حتى يستطيع ابنها الأكبر «كيوك» العودة إلى «منغوليا» من معاركه التى كان مشغولا بها في فى روسيا و پولندا عند موت أبيه. و قد امتازت الجمعية العامة التى تم فيها انتخابه بوفرة عدد من حضرها من ممثلى الدول الأجنبية و الشعوب الخاضعة لنفوذ المغول، فقد حضرها ممثل للخليفة في بغداد، و آخر يمثل شيخ الجبل أو رئيس الحشاشين في الموت، و اثنان من الكهنة بعث بهما البابا، و كان أحدهما هو «جان دى پلان كارپان» و قد أشرنا إلى مذكراته فيما سبق، و كان يحمل من البابا خطابات يرجع تاريخها إلى أغسطس سنة 1245 - 643 ه.

و قد استقبل هذان الكاهنان خير استقبال و نجحا في التأثير على وزيرين من وزراء «كيوك» إسمهما «كدك» و «چنگاج» فاعتنقا الديانة المسيحية و استطاعا بما لهما من مكانة لدى مولاهما التأثير عليه بحيث أخذ يعطف على المسيحية و معتنقيها.

أما ممثل «الخليفة» و ممثل «شيخ الجبل» فقد استقبلا شر استقبال، و طردهما الإمبراطور المغولى من حضرته بعد ما زودهما بكثير من التهديدات التى سرعان ما حققتها الأيام.

و الظاهر أن المسيحيين جميعا كانوا على استعداد لأن يتغاضوا عن الشناعات التى

(1) أنظر ص 380 - 396 في طبعة ناساو ليز Nassau Lees

(2) أنظر ص 153 من «تذكرة الشعراء» تأليف دولتشاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت