فهرس الكتاب
أقدم على قتل «المستعصم باللّه» آخر خلفاء بنى العباس «1» .. !! و ما أعجب تهكمات القدر التى سمحت لهذا الخائن المخادع أن يكتب رسالة في الأخلاق، لا زالت تعتبر من أجمل ما كتب في موضوعها باللغة الفارسيه ... !
و قد تزوج «علاء الدين» و هو صغير، و لم يكد يبلغ الثامنة عشرة من عمره حتى أنجب أول أولاده «ركن الدين خورشاه» فجعله خليفة له على الإسماعيلية، و لكن أفعال الأيام جعلت الحسد يدب بينهما بحيث سعى الوالد إلى خلع ابنه، و عمل جاهدا على ذلك و لكن الإسماعيلية رفضوا أن يجيبوه إلى ما طلب، لأنهم يدينون بالمذهب القديم الذى ينص على أن ولاية العهد متى صدرت من إمام له الحق في منحها فلا يمكن بحال من الأحوال الرجوع أو التحول عنها. و قد ترتب على هذه الظروف أن وجد «علاء الدين» مقتولا في «شيركوه» في آخر شوال سنة 653 ه- أول ديسمبر سنة 1255 م، و قد بادر ابنه «ركن الدين» إلى الأمر بإعدام قاتله «الحسن المازندرانى» و إحراق جثته، و لكن الأقاويل ثارت بأنه هو الذى حرضه على قتل أبيه ... !! و قد برهن على صحة هذه الأقاويل «رشيد الدين» فقال أن «ركن الدين» بادر إلى إعدام قاتل أبيه و لم يتبع معه الطرق القانونية العادية خشية أن يفضى أثناء التحقيق بما حرص على إخفائه ... !!
و قد ذكر هذا المؤرخ أن من يقتل أباه لا يستطيع أن يفلت من عقاب اللّه، و ساق على ذلك الأمثلة الكثيرة كحادثتى «شيرويه الساسانى» و «المنتصر» الخليفة العباسى؛ فقد قتل كلاهما أباه فلم يعيشا إلا فترة قصيرة، ثم أشار إلى هذه المصادفة الغريبة التى أدت ب «ركن الدين» إلى أن يسلم نفسه لقاتليه بعد سنة هجرية كاملة من مقتل أبيه حينما سلم نفسه للمغول في آخر شوال سنة 654 ه- الأحد 19 نوفمبر سنة 1256 م.
(1) أنظر كتاب «دوسون» المجلد الثالث، الفصل 4، 5.