فهرس الكتاب
[حملة «هولاگو» ]
فإذا عدنا الآن إلى حملة «هولاگو» التى تركناها في مدينة «كيش» في يناير سنة 1256 م- 654 ه فإننا نجده يتحول سريعا إلى معقلين من معاقل الاسماعيلية في ولاية قهستان فيستخلصهما في مارس سنة 1256 م و هما «تون» و «خواف» و قد أمر بإعدام كل من يزيد عمره على عشر سنوات من سكان مدينة خواف و لم يستثن إلا عددا قليلا من الفتيات الجميلات، أبقى عليهن ليتحملن حظا هو في الحقيقة أكثر سوءا و أشد بؤسا من الموت ... !!
ثم استعمل «هولاگو خان» الطرق المغولية المعروفة، فنشر الوعود الكاذبة، رجاء أن يجنى من ورائها كل ما يريد، قبل أن يجرد سيفه من غمده فلا يستطيع أحد أن يوقفه و لا تستطيع الدماء أن تروى ظمأه؛ و تنازعت المخاوف روح «ركن الدين» و لم يكن له من الجرأة ما يدفعه إلى المقاومة حتى النهاية المريرة ... و لم يكن له من الحزم و بعد النظر ما يدفعه إلى الإسراع بتقديم خضوعه للمغول حتى يستطيع بذلك من أن يتعلق بأمل واه في إطالة حياته الشائنة، بل استمر على تردده و تراخيه فترة من الزمان و أخذ يساوم المغول، و لكنه أعطاهم كل ما يريدون و لم يحصل منهم إلا على وعود كاذبة، و ما زالوا يضيقون عليه الخناق حتى رضى بأن يسلمهم بعض حصونه و معاقله على شريطة ألا يعدموا حاميتها و سكانها، ثم أرسل أخاه «شاهنشاه» و معه ثلثمائة رجل إلى «هولاگو خان» ليستبقيهم لديه كرهائن. و لكن «هولاگو» سرعان ما التمس بعض الأعذار فأمر بقتل «شاهنشاه» في بلدة «جمال آباد» «1» بالقرب من قزوين، ثم اتبع ذلك بقتل جميع الاسماعيلية الذين سلموا معاقلهم له، و لم يستثن من ذلك أحدا منهم بل و قتل الأطفال في مهادهم .. !! و استيأس جماعة من أشداء الاسماعيليه في مقاومة المغول و حصل لهم «ركن الدين خورشاه» على عفو كتابى (يرليغ) من هولاگو خان و لكنهم استمروا على مدافعة المغول و استطاعوا أن يقتلوا عددا كبيرا منهم. غير أن هذه المحاولات جميعها لم تستطع أن تؤجل النهاية التى كانت تنتظر طائفة الاسماعيلية حينما سلم «ركن الدين» نفسه إلى المغول في 19 نوفمبر سنة 1256 م- 654 ه و حينما
(1) أشار «الجوينى» إلى أن القزوينيين اعتادوا بعد هذه الحادثة أن يستعملوا عبارة «ذهب إلى جمال آباد» بمعنى ذهب إلى حتفه.!!