الصفحة 609 من 773

ستولى المغول على قلعتى «ألموت» و «ميمون دژ» فأعملوا فيهما الغارة ثم اشعلوا فيهما النار بعد ذلك.

[عطا ملك الجوينى و التواليف القيمة]

و قد استطاع «عطا ملك الجوينى» أن يستأذن مولاه «هولاگو خان» في أن يحتجز لنفسه جملة من التواليف القيمة التى اشتملت عليها مكتبة «ألموت» الشهيرة، و أن يحتفظ كذلك ببعض الأدوات التى استعملوها في رصد النجوم، و تمكن من أن يترك لنا في مقابل ذلك وصفا رائعا للمهارة الفائقة التى بنى على أساسها حصن «ألموت» بحيث أصبح من الأماكن الحصينة التى لا يمكن اختراقها. و قد نقل لنا عن كتاب تاريخى وجده في هذا الحصن و كان من تأليف «فخر الدولة البويهى» أن هذا المؤلف يذكر أن الذى بنى هذا الحصن هم أمراء الديلم في سنة 246 ه- 860 م.

و استولى المغول بعد ذلك على بقية معاقل الاسماعيلية في إيران «1» فأخذوا «لمسر» في 4 يناير سنة 1257 م (- 655 ه) و لكنهم لم يستطيعوا أن يأخذوا «گردكوه» حتى سنة 658 ه- 1260 م و كان «منهاج السراج» قابعا فيه على تدوين كتابه «طبقات ناصرى» .

و أخذ المغول «ركن الدين خورشاه» إلى همدان و أحسنوا معاملته و سمحوا له بأن يتزوج فتاة مغولية أعجب بها، و منحوه مائة من الجياد الفارهة كان يتسلى برؤيتها و هى تتعارك مع بعضها، و هى متعة مرذولة لم تكن لتليق بحالته و مكانته، و ربما كانت أكثر خسة من الهواية الغريبة التى اشتهر بها أبوه و هى غرامه برعى الأغنام ... !!

و في 19 مارس سنة 1257 م- 655 ه أرسله المغول «2» إلى «قراقورم» ليقدم نفسه إلى الامبراطور المغولى «منگو خان» و في أثناء الطريق اضطروه إلى أن يأمر ضباطه في «قهستان» بتسليم قلعتهم إلى المغول، ففعلوا ذلك بعد ما أمنهم المغول على حياتهم، و لكنهم ما لبثوا أن قتلوا من السكان الآمنين اثنى عشر ألفا بمجرد تحرك

(1) كان للاسماعيلية فرع آخر في سوريا، لم يقض عليه كما قضى على أخيه في إيران و ما زالت بقية من الفرع السورى باقية حتى الآن.

(2) ذكر «الجوينى» و «رشيد الدين» أن ذهابه إلى قراقورم كان بناء على طلبه و لكنا لا نوافقهما على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت