الصفحة 610 من 773

ركاب «ركن الدين» في طريقه إلى «قراقورم» . فلما وصل ركابه إلى بخارى أساء حراسه معاملته، و لم يكد يصل إلى قراقورم حتى أمر «منگو خان» بقتله قائلا:

أنه كان من السفه استعمال خيول البريد في نقله إلى قراقورم ... !!

و أمر بعد ذلك بقتل جميع أتباعه حيثما كانوا. و لا شك أن العدد الذى هلك منهم كان كبيرا جدا، و لكن مما لا شك فيه أيضا أن الإبادة لم تشملهم جميعا، فلا زالت لهم بقايا في إيران كما أخبرنى بذلك «درويش كرمانى» من البابية، رأيته في القاهرة في سنة 1903، و لهم بقايا في الهند باسم «خواجه» أو «چترال» و كذلك لهم بقايا في الزنجبار و سوزيا و في أماكن أخرى غير تلك، و لكن يجب أن اعترف بأننى محتاج إلى كثير من التعب و العناء لكى أتمكن من أن أربط بين رئيسهم الحالى «أقا خان» الذى يمتاز بالرقة و الوداعة، و بين «مشايخ الجبل» في حصن ألموت كما أسماهم بذلك «ماركوپولو» في رحلته المشهوره.

الهجوم على بغداد

[الإنذارا إلى الخليفة «المستعصم باللّه» ]

فاز «هولاگو خان» بعد القضاء على «الحشاشين» بإعجاب أهل السنة في العالم الإسلامى. و لكن خطوته التالية اقترنت بكثير من الرعب الذى لم يتمكن من إخفائه أشد الناس تحفظا و أكثرهم حرصا على كتمان الأمور؛ فبعد انقضاء ستة أشهر على خروج «ركن الدين خورشاه» إلى قراقورم ليلاقى حتفه هنالك، أرسل هولاگو خان من مقره في «همدان» إنذارا إلى الخليفة «المستعصم باللّه» بأن يسلم نفسه إليه و أن يسلمه كذلك مدينة بغداد التى ظلت عاصمة للمسلمين طيلة القرون الخمسة الماضية. و انقضى على ذلك شهران ثم بدأ «هولاگو خان» معركته في نوفمبر سنة 1257 م- 655 ه و كان يستصحب معه جملة من أمراء المسلمين من بينهم أتابك شيراز «أبو بكر بن سعد بن زنگى» الذى عرف برعايته للشاعر الكبير «سعدى» و كذلك أتابك الموصل «بدر الدين لولى» الذى يشير إليه «ابن الطقطقى» كثيرا في كتاب الفخرى؛ و كان يرافقه كذلك كاتبه «عطا ملك الجوينى» مؤلف «تاريخ جهانگشاى» و كذلك المنجم المعروف «نصير الدين الطوسى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت