هجوما و دخولا، فجرى من القتل الذريع و النهب العظيم و التمثيل البليغ ما يعظم سماعه جملة، فما الظن بتفاصيله .. ؟!
و كان ما كان مما لست أذكره ... فظن ظنا و لا تسأل عن الخبر
الخ » «1»
هذا ما قاله صاحب كتاب «الفخرى» بعد أربعة و أربعين سنة من هذه الكارثة (لأنه كتب كتابه في سنة 1302 م- 702 ه) و لم يكن طليق العنان يكتب ما يشاء و يسجل ما يريد و لكنه كان يكتب ما يكتب و هو يعلم أنه يعيش تحت حكم مغولى أيام غازان حفيد هولاگو خان.
ابن العلقمى: [و الدور الذى لعبه في تسليم بغداد]
أما الدور الذى لعبه وزير الخليفة «مؤيد الدين محمد بن العلقمى» في تسليم بغداد فيحوطه كثير من الشك و الغموض، فصاحب «طبقات ناصرى» يتهمه بالخيانة و إنه قلل من عدد الحامية متعمدا، و إنه هو الذى زين للخليفة التسليم و وقف القتال، و أنه كان يريد من وراء ذلك إرضاء أطماعه المتزايدة و كذلك الانتقام لبعض الاضطهادات التى أنزلها ابن الخليفة الأكبر بأهل الشيعة الذين كان يدين بمذهبهم.
أما «ابن الطقطقى» فيدفع عنه هذه التهم مستندا إلى ما ذكره له «أحمد بن الضحاك» - و هو ابن أخت الوزير ابن العلقمى- من أن نصير الدين الطوسى هو الذى قدم الوزير إلى هولاگو خان فسمع كلامه و وقع موقع الاستحسان عنده ثم قدمه إلى شحنة بغداد «على بهادر» فسلمه المدينة ... و يعلق «ابن الطقطقى» على ذلك «بأن من أقوى الأدلة على عدم مخامرته سلامته في هذه الدولة، فإن السلطان هولاگو لما فتح بغداد و قتل الخليفة سلم البلد إلى الوزير و أحسن إليه و حكمه، فلو كان قد خامر على الخليفة لما وقع الوثوق إليه .. !!» «2»
و لكن يجب ألا يغيب عن أذهاننا أن «ابن العلقمى» و كذلك «نصير الدين الطوسى» كانا من أهل الشيعة، و أن الثانى منهما رغم كتابته في الموضوعات
(1) المترجم: أنظر ص 300 من كتاب الفخرى طبع مصر سنة 1923 م.
(2) نفس المرجع و الصحيفة.