الصفحة 613 من 773

خدعه المغول بالوعود الكاذبة فسلم نفسه إليهم مع ولديه الأكبرين «أبى العباس أحمد» و «أبى الفضائل عبد الرحمن» ، و لكن «هولاگو خان» سرعان ما أمر بإعدامهم جميعا دون شفقة أو رحمة [فى 4 صفر سنة 656 ه] .

أما الطريقة التى اتبعها المغول في قتل الخليفة

فيحوطها كثير من الشك و الغموض، و قد ذكر الشاعر الانجليزى «لونجفلو Longfellow في قصيدة «كمبالو Cambalu إنهم حبسوا الخليفة في خزانته و بيت ماله و تركوه هنالك يموت جوعا ... !! و لكن هذه الرواية بعيدة عن الاحتمال، و ربما كان أقرب منها إلى التصديق الرواية التى ذكرها المؤرخون الإسلاميون حينما قالوا أن المغول لفوا الخليفة في سجادة ثم انهالوا عليه ضربا بعصيهم و دبابيسهم حتى مات. و مما يؤيد أنهم اتبعوا هذه الطريقة أو ما يشابهها في قتل الخليفة أنهم كانوا يحرمون إهراق الدم الملكى، و كانوا إذا رادوا إعدام أحد أمرائهم يتبعون طريقة وحشية اختصوا بها في إعدام الأمراء فلا يقتلونهم بالسلاح بل يكتفون بكسر ظهورهم ... !!

و بدأت الغارة على بغداد في يوم 13 فبراير سنة 1258 م- منتصف المحرم سنة 656 ه

و استمرت أسبوعا كاملا، أعدم فيه المغول عددا يبلغ الثمانمائة ألف من سكانها، و استولوا خلاله على الكنوز المادية و الأدبية و العلمية التى اجتمعت في بغداد خلال القرون الطويلة الماضية التى ظلت فيها بغداد عاصمة زاهرة لخلفاء العباسيين.

أما الخسارة التى أصابت الحركة العلمية الإسلامية

فلا يمكن وصفها مهما أعملنا في ذلك ضروب الفكر و الخيال؛ و لم ينحصر أثر هذه الكارثة في خسارة العدد الكبير من الكتب القيمة التى أبيدت تمام الإبادة، و لكنها امتدت فأهلكت من رجال العلم عددا كبيرا و لم تبق منهم إلا على فئة قليلة مشردة الأذهان، بحيث نجد أن الدراسة الصحيحة و البحث العلمى اللذين امتازت بهما من قبل دراسة الآداب العربية لم تقم لهما قائمة بعد هذه الكارثة. و لم يحدثنا التاريخ أن مدنية زاهرة كالحضارة الإسلامية قد اختفت في مثل هذه السرعة التى اختفت فيها هذه المدنية و أصبحت طعمة تلتهمها النيران المستعره و تغرقها الدماء المهرقة.

ثم تبع ذلك كما يقول صاحب كتاب الفخرى: «أن تقحم العسكر السلطانى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت