الصفحة 612 من 773

فتمكنوا بذلك من إنزال الهزيمة بجيوش الخليفة و من الإيقاع بالمشاة و الأسرى الذين وقعوا في أيديهم بعد ذلك.

و عندما تحدث صاحب كتاب الفخرى عن فتح العرب لايران في القرن السابع الميلادى ذكر أن جنود الايرانيين كانوا مزودين بخير العدة و العتاد فأخذوا يتهكمون بالبدو من العرب الذين لم يكونوا يتدثرون إلا بالخرق البالية المهلهلة ثم قارن هذه الحادثة بحادثة رواها له «فلك الدين محمد بن أيدمر» عند قدوم المغول إلى بغداد فقال: «كنت في عسكر الدويدار الصغير لما خرج إلى لقاء التتر بالجانب الغربى من مدينة السلام في واقعتها العظمى سنة ست و خمسين و ستمائة، قال فالتقينا بنهر بشير من أعمال دجيل، فكان الفارس منا يخرج إلى المبارزة و تحته فرس عربى و عليه سلاح تام، كأنه و فرسه الجبل العظيم، ثم يخرج إليه من المغول فارس تحته فرس كأنه حمار و في يده رمح كأنه المغزل، و ليس عليه كسوة و لا سلاح فيضحك منه كل من رآه ثم ما تم النهار حتى كانت لهم الكرة فكسرونا كسرة عظيمة كانت مفتاح الشر، ثم كان من الأمر ما كان.» «1»

[عدد الهلكى في بغداد]

و قد هلك عدد كبير ممن نجوا من المعركة في الأوحال التى نتجت عن غمر الأراضى بالماء، و لم ينج منهم إلا من استطاع أن يعبر النهر سباحة و إن يدخل البرية و يمضى على وجهه إلى الشام، و قد نجا الدويدار مع جماعة صغيرة من أتباعه و استطاعوا أن يدخلوا بغداد. ثم أخذ هو و «عز الدين» يحرضان الخليفة على مغادرة بغداد و الذهاب إلى البصرة و لكن الوزير «ابن العلقمى» لم يوافقهما على هذه الخطة؛ و تردد الخليفة و لم يستطع أن يقطع برأى و إذا بجيوش المغول تحيط ببغداد من كل ناحية و تضرب عليها الحصار ابتداء من 22 يناير (- الخميس 4 محرم سنة 656 ه) .

و بدأ المغول هجومهم العام في الثلاثين من هذا الشهر، و بعد أربعة أيام أرسل الخليفة رسوله «ابن الجوزى» ثانية إلى هولاگو خان ليقدم له في هذه المرة كثيرا من الهدايا القيمة مشفوعة برضاه بالتسليم و وقف القتال؛ و لم تمض على ذلك بضعة أيام حتى

(1) أنظر ص 76 من كتاب الفخرى طبع القاهرة سنة 1317 ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت