و يلقب أيضا بعبارة «ولى تراش» أى «ناحت الأولياء» لأن الناس كانوا يعتقدون أنه إذا نظر و هو في حالة الوجد و الانجذاب إلى شخص من الأشخاص، فإن هذا الشخص يصبح على الفور وليا من أولياء اللّه و أصفيائه. و يذكر «جامى» طائفة من الحكايات يبين فيها أن كرامته الخارقة هذه، لم يقتصر فعلها على الآدميين بل تعدتهم إلى الكلاب و العصافير.
أما تكنيته ب «أبى الجناب» فيقال أن النبى أطلقها عليه في رؤيا رآها و فسرت له بأن معناها أن يتجنب الدنيا تجنبا دائما.
و ليس هناك من شك في أن «نجم الدين كبرى» كان في عداد الضحايا الكثيرين الذين قتلوا أثناء غارة المغول على «خوارزم» في سنة 618 ه- 1221 م. و ليس هناك ما هو أدل على علو شأنه من أن كتاب «جامع التواريخ» لم يذكر إسما واحدا من أسماء الضحايا الذين قتلوا في هذا اليوم المنكود و قد بلغ تعدادهم 000 ر 600 قتيل إلا اسم هذا الشيخ؛ و يقول مؤلف هذا الكتاب «1» : أن چنگيز خان سمع عن شيخ المشايخ و قطب الأولياء الشيخ نجم الدين كبرى عليه الرحمة، فلما عرف بخبره أرسل إليه رسالة يخبره فيها بعزمه على الإغارة على «خوارزم» و قتل أهلها، و يوصيه و قد آن أوان العاصفة و نزول الكارثة، أن يخرج منها و يلحق به لأنه يقدر له مكانته التى تجعله أكبر رجال العصر و الأوان. و لكن الشيخ أجابه قائلا: «إننى أعتبر خروجى وحدى دون سائر الأهلين عملا خاليا من كل معانى الفضيلة و الكرامة.» و قد ترتب على ذلك أن جثته وجدت بين جثث القتلى و المذبوحين في هذه الواقعة.
و يؤيد نبأ قتله أيضا قصيدة أنشأها في رثائه «المؤيد بن يوسف الصالحى» و قد نقلها اليافعى في كتابه «مرآة الزمان» «2» و هو يقول فيها بيتين، معنى الأول منهما:
-فهل رأى أحد من الناس بحرا من العلم غارقا في بحر من الدماء ... !!
(1) نسخته المخطوطة موجودة في «إدارة الهند» تحت رقم 524 ر 3 المقابلة لرقم 828 ر 2 من فهرست إتيه Ethe للمخطوطات الفارسية الموجودة في هذه الإدارة.
(2) مخطوطة رقم 11 د ر 1 بالمتحف البريطانى، الورقة 341.