الصفحة 654 من 773

و معنى البيت الثانى:

-و يا يوم فجيعة خوارزم ... لقد سارت بذكرك الأخبار ... فملأتنا بالرهبة و الخوف ... و جعلتنا نفقد الإيمان و الأمن و القرار ... !!

و هذان البيتان يكفيان لبيان مكان قتله و ظروفه و كيفيته.

و قد نسجت على هذه الحقيقة التاريخية المجردة، جملة من الحكايات لا نكاد نؤمن بصحتها، و قد أورد «جامى» الرواية التالية في كتابه نفحات الأنس: «1»

«فلما بلغ المغولى الكافر مدينة خوارزم جمع الشيخ نجم الدين كبرى تلاميذه» «و أتباعه حوله، و كانوا يزيدون على الستين. و كان السلطان محمد خوارزمشاه» «قد هرب من خوارزم و لكن المغولى الكافر ظل يعتقد أنه ما زال بها، و صمم» «على الإغارة عليها بجيوشه. فاستدعى الشيخ جماعة من أتباعه من بينهم الشيخ» «سعد الدين الحموى و «رضى الدين على لالا» و قال لهم: قوموا و غادروا هذه» «الديار بسرعة إلى مواطنكم و دياركم فستتقد في المشرق نار يندلع لهيبها حتى» «يلفح المغرب، و إنها لكارثة لم يحدث مثلها حتى الآن لهؤلاء القوم الآمنين.» «فلما سكت قال له واحد من أتباعه: و لم لا تصل من أجلهم فربما ينكشف» «البلاء عن ديار الإسلام ... ؟! و لكن الشيخ أجابه على الفور بأن هذا البلاء» «قدر مقدور لا تنفع فيه صلاة أو ضراعة ... !! ثم ذهب إليه أتباعه و قالوا له: إن» «الدواب على أهبة الاستعداد للرحيل ... فهل لك أن تشاركنا في سفرنا إلى خراسان» «فالفرصة ما زالت باقية .. !! و لكن الشيخ أجابهم سلبا، و قال لهم أنه سيبقى ليموت» «شهيدا، لأنه غير مسموح له بالسفر، ثم تركهم يسافرون إلى خراسان ... !!»

«فلما دخل الكافر مدينة خوارزم جمع الشيخ حوله من تخلف معه من» «أتباعه و قال لهم: انهضوا باسم اللّه حتى نحارب في سبيل اللّه ... !! ثم دخل منزله» «و ارتدى خرقنه و شد على وسطه حزاما، و ملأ جعبته بالحجارة ثم خرج إليهم» «على هذا النحو و قد أمسك في يده حربة طويلة، فلما التقى بالمغول أخذ يقذفهم»

(1) أنظر ص 486 - 487 من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت