و أسلوب «ابن العربى» غامض، و ربما تعمد ذلك تعمدا، جريا على ما تعارف عليه الأولياء و أهل الكرامات و المتصوفة من المسلمين؛ فإنهم كانوا يحاولون دائما أن يعبروا عن آرائهم التى لم يتعارف عليها عامة الناس بكلمات و تعبيرات تكون قريبة الفهم من تعبيراتهم و مصطلحاتهم حتى يتفادوا بذلك القتل كما أصاب «الحسين بن منصور الحلاج» و الشيخ «شهاب الدين المقتول» .
و قد سئل الشيخ «محيى الدين» مرة عما يعنيه بقوله:
يا من يرانى و لا أراه ... كم ذا أراه و لا يرانى
فأضاف على الفور شطرتين إلى هذا البيت، تجعلان معناه مقبولا لدى الكافة، لا يجدون فيه مطعنا، فقال:
يا من يرانى مجرما ... و لا أراه آخذا
كم ذا أراه منعما ... و لا يرانى لائذا
و لست أستطيع في هذا المقام أن أصف «ابن العربى» بعبارة أبلغ من العبارة التى استطاع «جوبينو» بما امتاز به من إدراك عميق للعقلية الشرقية، أن يكتبها عن فيلسوف آخر متأخر هو ال «ملا صدرا» فإن كلماته عن هذا الفيلسوف تنطبق تماما على الشيخ «محيى الدين» و أضرابه، قال «1» :
«إن عنايته بتعمية أحاديثه أوجبت عليه أن يعمى كتبه أيضا، و من أجل» «ذلك فإن قارئها يخرج منها بفكرة غير كاملة عن تعاليمه. خاصة من يقرأها» «دون أن يستعين بخبير يعرف أسرارها و يملك ناصيتها؛ فأما إذا تهيأ له ذلك فإنه» «ينفذ إلى قرارتها دون مشقة أو تعب. و قد توارث تلاميذه جيلا بعد جيل» «أفكاره الحقيقية، و أصبح لديهم مفتاح اصطلاحاته، و لكنهم لم يستخدموه» «للافصاح بل استخدموه للاهتداء و الاسترشاد. و أكدت التفسيرات التى» «تناقلوها فيما بينهم قيمة كثير من مؤلفات هذا الأستاذ، و بينت كيف تركزت» «فيها وقت تأليفها متعة مجتمع ينتشى بالجدل، تستهويه المعارضة الدينية،»
(1) أنظر: