«و يتعشق الآراء الجريئة التى يتداولها سرا، و يتحمس كثيرا للمموهات الرائعة» «و الأباطيل البارعة.»
كتاب فصوص الحكم:
قلما يصادف المرء كتاب «فصوص الحكم» دون أن يكون مقرونا بالشروح و التعليقات و لكن من المشكوك فيه أن يستطيع أحد- برغم وجود هذه الشروح و كثرتها- أن يفهم أفكاره و معانيه ... اللهم إلا إذا استعان على ذلك بواحد ممن قدر لهم أن يعيشوا في هذه الأودية الفكرية التى عاش فيها مؤلف هذا الكتاب و استطاع أن يستمد من ثناياها كل ما امتاز به من نشاط ذهنى و فكرى
و لست أعرف صوفيا آخر من متصوفة المسلمين يفوق «الشيخ محيى الدين» من حيث تأثيره و غزارة إنتاجه و غموض معانيه ... اللهم إلا إذا استثنينا «جلال الدين الرومى» .
و لم يتهيأ لأحد في أوروبا حتى اليوم أن يدرس جميع مؤلفاته و يبين مذهبه دراسة وافية كافية؛ و لكن الفرصة ما زالت مهيأة و سانحة لأصحاب الطموح ممن يشتغلون بالعربية و يعنون بهذا النوع من خصائص الفكر الشرقى.
و لا يتسع موضوع هذا الكتاب، الذى خصصناه أساسا للأدب الفارسى، للافاضة في الحديث عن رجل لا تربطه بإيران إلا صلة واحدة محصورة في الأثر الذى أحدثته كتاباته فيها حتى اليوم. و لكنا نكتفى بأن نقول بأن «فخر الدين العراقى» كان من أشهر شعراء الفرس و كتابهم المتصوفين الذين وقعوا تحت تأثيره مباشرة، فقد اعتاد أن يلزم مجالس «صدر الدين القونيوى» عندما كان يشرح مؤلف أستاذه العتيد «فصوص الحكم» فاستوحى منه موضوع كتابة القيم «اللمعات» الذى أصبح بدوره في نهاية القرن التاسع الهجرى (نهاية الخامس عشر الميلادى) موضوعا لتفسير مفصل وضعه عليه «الملا نور الدين عبد الرحمن الجامى» بعنوان «أشعة اللمعات» .
و قد قابله شاعر فارسى آخر ممن اشتهروا بين شعراء الفرس هو «أوحد الدين الكرمانى» و ظل يرافقه مدة حتى أصبح من الضرورى أن نقرر أنه تأثر به