بعض الشى ء. و قد أصبحت أميل إلى القول بأننا إذا تعمقنا في دراسة عقلية الجيل التالى من صوفية الفرس، و هم الذين سنتناولهم بالبحث في مطلع المجلد التالى من مجلدات هذا الكتاب، اتضح لنا بجلاء أن أى شخص من الأشخاص (باستثناء جلال الدين الرومى) لم يستطع أن يؤثر في تفكير من تبعوه بقدر ما أثر «شيخ الأندلس الأكبر» في تفكير خلفائه.
و فيما يلى مثل من أشعاره منقول عن كتاب «نفح الطيب» للمقرى «1» .
حقيقتى همت بها ... و ما رآها بصرى
و لو رآها لغدا ... قتيل ذاك الحور
فعندما أبصرتها ... صرت بحكم النظر
فبت مسحورا بها ... أهيم حتى السحر
يا حذرى من حذرى ... لو كان يغنى حذرى
و اللّه ما هيمنى ... جمال ذاك الخفر
فى حسنها من ظبية ... ترعى بذات الحمر
إذا رنت أو عطفت ... تسبى عقول البشر
كأنما أنفاسها ... أعراف مسك عطر
كأنها شمس الضحى ... في النور أو كالقمر
إن أسفرت أبرزها ... نور صباح مسفر
أو سدلت غيبها ... سواد ذاك الشعر
يا قمرا تحت دمى ... خذى فؤادى و ذرى
عينى لكى أبصرك ... إذ كان حظى نظرى
(1) أنظر «نفح الطيب» طبع القاهرة سنة 1302 ه. ج 1 ص 400