الصفحة 665 من 773

ابن الفارض:

نعرض بعد ذلك للحديث عن «ابن الفارض» ، و اسمه الكامل هو «شرف الدين أبو حفص عمر» و ليس له كابن العربى علاقة مباشرة بإيران و لكننا نتناوله بالحديث لأنه كان من أشهر شعراء الصوفية المسلمين و أنبههم ذكرا و أكثرهم نبوغا.

و من الواجب علينا أن نؤكد كل ذلك عنه لأن الرأى السائد في أوروبا يميل إلى الاعتقاد بأن مذهب الصوفية هو نتاج فارسى أو آرى خالص، و هو رأى معيب لا أقره بل أقول إنه لا يستقيم مع الواقع و حقيقة الأمر.

و يذكر كثير من المراجع أن «ابن الفارض» ولد بالقاهرة في سنة 556 ه- 1161 م أو في سنة 566 ه- 1170 م و لكن «ابن خلكان» يذكر أنه ولد في الرابع من ذى القعدة سنة 576 ه- 22 مارس 1181 م.

و تنحدر أسرته من مدينة «حماة» من بلاد الشام، و من أجل ذلك فقد نسبوه إليها فقالوا عنه «الحموى» كما نسبوه إلى مصر فقالوا «المصرى» . و لم تكن حياته مليئة بالأحداث، و كل ما رواه أصحاب التراجم عنه عبارة عن بعض الأحداث التى لها طابع الكرامات، و قد اعتمدوا في روايتها على ابنه «كمال الدين محمد» . و قد أمضى «ابن الفارض» شطرا كبيرا من شبابه في الخلوة في جبل المقطم بالقرب من القاهرة. و قد ترك والده قبيل مماته خدمة الحكومة و آثر الانقطاع إلى اللّه في الجامع الأزهر، فلما أدركته الوفاة أطال «ابن الفارض» أوقات عزلته و لزوم الخلوة في جبل المقطم. ثم حرضه بقال عجوز، توسم فيه أنه ولى من أولياء اللّه أن يخرج للحج، فلبى «ابن الفارض» دعوته و خرج من القاهرة إلى مكة حيث أقام فترة من الزمن، لازمته خلالها دابة غامضة تدعوه عبثا إلى امتطاء متنها في رحلاته و أسفاره. و قد ظل على هذه الحال كما يقول جامى في نفحاته (ص 627) مدة خمس عشرة سنة ثم هتف به هاتف أن يعود إلى القاهرة ليكون إلى جوار البقال و هو يحتضر على فراش الموت. و قد حكوا عن هذا البقال كثيرا من الكرامات كما حكوا بمناسبة جنازته كثيرا من الحكايات الغريبة المتعلقة بطيور الجنة الخضراء التى تسكنها أرواح الشهداء.

و قد بقى «ابن الفارض» بعد ذلك الوقت في مدينة القاهرة حتى أدركته الوفاة فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت