اليوم الثانى من جمادى الأول سنة 632 ه- 23 يناير سنة 1235 م
و لم يكن «ابن الفارض» غزير الانتاج كابن العربى. و لم تزد آثاره على مجموعة من الأشعار وصفها «ابن خلكان» بأنها عبارة عن «ديوان شعر لطيف» و بأن «أسلوبه فيه رائق ظريف ينحو منحى طريقة الفقراء» . و قد أنشأ بالإضافة إلى أشعاره الأدبية جملة من الأشعار العامية التى تعرف باسم «المواليا» و ضرب «ابن خلكان» مثلا من أمثلة المواليا التى قالها في غلام صنعته الجزارة «1» ، و هذا المثل قاذ في دلالته، لغرابة موضوعه، و لأنه شبيه في مضمونه برباعية أخرى مروية في كتاب «تاريخ گزيدة» للشاعرة الفارسية «مهستى» [بفتح الميم و سكون الهاء و فتح السين] أو «مهستى» [بفتح الميم و الهاء و سكون السين] أو «مهستى» [بكسر الميم و فتح الهاء و سكون السين] .
و ابن الفارض شبيه بالشيخ، «محيى الدين» من حيث أنه رأى «النبى» في أحلامه و تبقى منه تعاليمه التى ضمنها أشعاره و قد قالوا إنه لم ينشى ء شعرا لم يوح إليه به، و يقول «جامى» إنه ربما ظل في حالة وجد مدة أسبوع أو عشرة أيام لا يعى فيها شيئا مما حوله ثم يعود إلى وعيه فيملى ثلاثين بيتا أو أربعين بيتا أو خمسين بيتا أو ما يفتح اللّه عليه به أثناء غيبوبته. و أشهر قصائده و أطولها هى تائيته الكبرى التى تتضمن خمسين و سبعمائة بيت من الشعر. و يقول «اليافعى» أنه برز في وصف الخمر و العشق في أشعاره و أن ديوانه يتضمن كل النكات الدقيقة المتصلة بالزهد و الطريق و الحب و الحنين و الوصال و ما شابه ذلك من التعبيرات الفنية و العلوم الحقيقية المتعارف عليها في كتب مشايخ الصوفية. و إذا صدقنا ما رواه عنه ولده الشيخ «كمال الدين محمد» فان ابن الفارض كان من حيث مظهره متناسق التركيب. يمتاز بطلعة جميلة
(1) المترجم: المواليا المنسوبة إلى ابن الفارض هى الآتية.
قلتو لجزار عشقتوكم تشرخنى ... قتلتنى، قال: دا شغلى، نوبختى!؟
و مال إلى، و باس رجلى، يرنخنى ... يريد ذبحى فينفخنى ليسلخنى .. !!
أما الرباعية النسوبة إلى «مهستى» فهى الآتية.
هر كارد كه از كشته خود برگيرد ... و اندر لب و دندان چو شكر گيرد
گر بار دگر بر كلوى كشته نهد ... از ذوق لبش زندگى از سر گيرد